السابقة أخذ بها ، والا فلا يحكم عليه بالإطلاق ، ولا بالإضافة لكن لا يرفع الحدث
شرح
المفهومية فالشك فيها من جهة الجهل بمفهوم الشيء سعة وضيقا : كالشك في مفهوم العدالة بأنه هل هو خصوص ترك الكبيرة أو يعم ترك الصغيرة أيضا ؟ وهكذا إذا شك في ماء الصفصاف أنه مطلق أو مضاف ، من جهة الشك في أن مفهوم الماء المطلق يختص بما عدا ماء الصفصاف ، أو يشمل الماء المصعد من الصفصاف ؟ فهذه هي حقيقة الشبهة المفهومية التي كان الموضوع محرزا فيها ، وكان الشك في المفهوم من جهة سعته وضيقه .
وللشيخ الأنصاري - قدس سره - شبهة ثالثة أطلق عليها الشبهة الصدقية .
وحقيقتها أن يكون مفهوم الشيء ومصداقه معلومين للشاك ، ومع ذلك يجهل انطباق المفهوم على المصداق الخارجي . وذلك ، كما لو عرف مفهوم الماء ، وعرف المصداق الخارجي ، وشك في انطباق ذلك المفهوم على المصداق من جهة خلطه بشيء من التراب .
إلا أننا قد حققنا في محله أن هذه الشبهة ترجع - لدى الحقيقة - إلى الشبهة المفهومية ، لأن منشأ الجهل في الانطباق هو عدم إحراز سعة المفهوم وضيقه ، إذ مع فرض معرفته لحقيقة المفهوم كيف يجهل انطباقه على المصداق الخارجي . وما ذلك إلا لأن التوقف من ناحية عدم معرفة المفهوم نفسه سعة وضيقا ، فان الشخص حيث كان يتخيل بحسب مرتكزاته أنه عارف بمفهوم الماء سعة وضيقا ، ولكنه بعد ابتلائه بالماء المخلوط بشيء من التراب وحصول الشك له في ناحية الانطباق ، يتبين له عدم معرفته سعة المفهوم وضيقه ، فالشبهة - إذن - تعود إلى الشبهة المفهومية ، وليست قسما ثالثا .
و ( أما الجهة الثانية ) - وهي جريان استصحاب الموضوع في الشبهتين ، أو اختصاصه بإحداهما - فلا إشكال في جريان الاستصحاب في الشبهة المصداقية إن كانت للمشكوك فيه حالة سابقة من إطلاق أو إضافة . إنما الكلام في الشبهة المفهومية .
وقد أفاد العلامة العراقي - قده - في بحثه ومقالته ص 154 - أنه من قبيل