تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
لو سلمنا بجريانها في أمثال ذلك مما تكون صورة العمل محفوظة فيه . نعم ، يشكل ذلك فيما لو احتمل ان التالف هو الصغير الذي توضأ منه - مما لم يكن الوضوء موجبا لانعدامه - وإلا كان هذا الاحتمال منسدا ، فإنه لو كان هو التالف جرت قاعدة الطهارة فيه وفي الباقي أيضا فيتعارضان . وحينئذ لا يحرز أن قاعدة الطهارة فيما توضأ منه سليمة عن المعارض ، لاحتمال كونه هو التالف ، فلا يمكنه الاعتماد عليه في تصحيح وضوئه ، بل لا بد من الاعتماد في ذلك على قاعدة الفراغ - لو قلنا بجريانها - وإلا كان عليه الإعادة . ومنه يظهر الحال في الصورتين الأخيرتين فيما لو تلف أحدهما ، إلا أن يقال بجريان قاعدة الطهارة في ذلك الواقعي الذي توضأ منه - سواء بقي أحدهما أو كلاهما أو لم يبق شيء منهما . لكن ذلك لو تم فإنما يتم في الصورة الثالثة ، وهي ما لو حصل له بعد الوضوء العلم التفصيلي بطهارة الصغير ونجاسة الكبير ، أما الثانية - وهي ما لو حصل له العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما - فإن كان بعد تلف أحدهما فكذلك - أي تجري قاعدة الطهارة في حقه فيما توضأ منه - أما لو كانا معا موجودين وهو لا يدري بأيهما توضأ فلا تجري قاعدة الطهارة في حقه ، لسقوطها بالمعارضة ، ويكون حاله من هذه الجهة حال الصورة الأولى فيما لو بقي الكبير منهما - فتأمل . أما لو كان الإناء الذي لم يتوضأ منه باقيا بعد العلم الإجمالي بحاله تعارضت قاعدة الطهارة فيها ، وينحصر المرجع في تصحيح الوضوء بقاعدة الفراغ - إن قلنا بجريانها - ولا وجه للقول بسقوطها في ذلك إلا على تقدير كون الوضوء من أحد طرفي العلم الإجمالي بمنزلة ملاقي أحدهما وكون الملاقاة السابقة على العلم الإجمالي تدخل الملاقي في أطراف العلم . ولو سلمنا المقدمة الأولى - وهي كون الوضوء من قبيل الملاقي - فقد عرفت المنع من المقدمة الثانية ، وإن الملاقاة السابقة على العلم لا توجب التنجز في الملاقي .