تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وأما إذا علم بنجاسة أحدهما المعين وطهارة الآخر فتوضأ ، وبعد الفراغ شك في أنه توضأ من الطاهر أو من النجس فالظاهر صحة وضوئه لقاعدة الفراغ . نعم ، لو علم أنه
شرح
نعم ، على مسلك شيخنا - قده - يمكن القول بأن قاعدة الفراغ في الوضوء قد سقطت بسقوط قاعدة الطهارة في مائه ، فلا تبقى بعد سقوط قاعدة الطهارة - لو قلنا بجريانها - في مثل ذلك في حد نفسها . هذا ، مع قطع النظر عما أشرنا إليه من الإشكال في كون بطلان الوضوء من قبيل نجاسة الملاقي ، بل الظاهر أنه من أحكام النجاسة في الصغير ، ويتنجز بتنجز النجاسة فيه مع فرض سقوط قاعدة الطهارة فيه - أعني في الصغير - بالمعارضة معها في الكبير ، وبعد ذلك لا مجال لقاعدة الفراغ في الوضوء - بعد فرض تنجز وجوب الإعادة في حقه . ولا يبتني ذلك على مسألة الملاقاة قبل العلم الإجمالي ولا على سقوط الأصل المحكوم بسقوط الأصل الحاكم - فتأمل . والحاصل ، انه في - الصورة الأولى - أعني : ما لو توضأ المكلف من الصغير ثم علم إجمالا بنجاسة مرددة بين الصغير والكبير - لا تجري قاعدة الفراغ ، بناء على عدم جريانها - كما هو التحقيق - فيما لو كانت صورة العمل محفوظة لدى المكلف . وأما - الصورة الثانية - أعني ما لو توضأ المكلف من أحد الإناءين بدون تعيين ثم حصل له العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما ، فالعلم الإجمالي منجز في الطرفين ، فيجب الاجتناب عن الكبير ويجب إعادة الوضوء . وأما - الصورة الثالثة - وهي التي توضأ المكلف من أحدهما لا على التعيين ثم حصل له العلم التفصيلي بنجاسة الكبير وطهارة الصغير ، فلا مانع من جريان قاعدة الفراغ في صحة الوضوء الذي حصل من الماء المتوضأ به ، بل تقتضي القاعدة جريان قاعدة الطهارة في ذلك الماء ما دامت حاكمة على قاعدة الفراغ ، أما علمه التفصيلي فيدعوه إلى اجتناب الكبير لأنه نجس ، وإلى جواز استعمال الصغير لأنه طاهر .