كان حين التوضي غافلا عن نجاسة أحدهما يشكل جريانها ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الصور المحتملة في المقام ثلاث :
- الصورة الأولى - أن يعلم المكلف بنجاسة الإناء الصغير وطهارة الإناء الكبير ثم يتوضأ من أحدهما وهو لا يدري من أيهما توضأ ولكنه يحتمل أنه توضأ من الصغير اشتباها .
والحكم في هذه الصورة هو الصحة ، وذلك لجريان قاعدة الفراغ فيها .
- الصورة الثانية - أن يعلم المكلف بنجاسة الإناء الصغير وطهارة الكبير ، ولكن عرضت له غفلة فتوضأ من أحدهما ، ثم احتمل أنه توضأ من الصغير . والحكم في هذه الصورة عدم الصحة ، لا لأجل أن صورة العمل غير محفوظة ، بل من ناحية ( الا ذكرية ) التي وردت في الرواية الشريفة ، لأن المفروض انه عند صدور الوضوء منه كان غافلا ، فلا ينطبق عليه التعليل المذكور .
- الصورة الثالثة - أن يعلم بنجاسة الإناء الصغير وطهارة الكبير ثم يتوضأ من أحدهما ، ويحتمل أن وضوءه من الصغير كان لطرو الغفلة عليه . والحكم فيها جريان قاعدة الفراغ ، لأنها مسوقة لرفع الشك الناشئ من النقصان في فعل المكلف جهلا ، أو فقل مسوقة لصرف احتمال الغفلة عن المكلف ، ولا مانع من جريانها .
واعلم أن هذه الصورة في الحقيقة ترجع إلى الأولى ، إلا أن يفرق بين احتمال الاشتباه واحتمال الغفلة ، والظاهر أنه كذلك ، وعليه فالصور في المقام ثلاث ، وفي جميعها احتمال كون المكلف قد توضأ بماء نجس موجودا ، غاية الأمر في الصورة الأولى منشؤه اشتباه المكلف ، وفي الثانية غفلته حين العمل ، وفي الثالثة احتمال الغفلة .
ويمكن أن يقال بجريان قاعدة الطهارة في ذلك الإناء الواقعي الذي توضأ منه ، المردد بين كونه هو الصغير الواقعي المعلوم الطهارة أو الكبير الواقعي المعلوم النجاسة ، فتكون حاكمة على قاعدة الفراغ . وما ذلك إلا من قبيل ما لو تلف أحدهما وبقي الآخر المردد بين الصغير والكبير في جريان قاعدة الطهارة في هذا الباقي .