شرح
نعم ، ربما يستشكل من ناحية أخرى ، وهو التعبير بالأذكرية في دليل القاعدة ، لقوله - عليه السلام - : « هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك » . والمفروض أنه حين يتوضأ لم يكن ذاكرا لشيء ، لأنه كان يعتقد طهارتهما أو كان غافلا عن ذلك .
والجواب عن ذلك بأن ذكر الأذكرية في دليل القاعدة إنما هو من قبيل الحكمة لا من قبيل العلة .
ويجاب عنه بأن الحكمة إنما تكون إذا كانت واردة في مقام التعليل بالغايات ، مثل رفع الأرياح في غسل الجمعة ، ومثل عدم اختلاط المياه في لزوم العدة ، دون مثل ما نحن فيه مما لا يكون من الغايات .
هذا ، وقد وردت في المقام نقوض على المنع من جريان قاعدة الفراغ بنظائر لهذه المسألة - أعني الصورة الأولى - كما في مثل من وجب عليه تكرار العمل - كالصلاة إلى أربع جهات ، وتكرار الوضوء من الإنائين الذين يعلم أن أحدهما مطلق والآخر مضاف - بأن يقال بإجراء قاعدة الفراغ في أول عمل ، لاحتمال انطباق الواقع عليه وغير ذلك .
وقد وردت في المقام روايات تدل على جريان القاعدة في مثل ذلك ، وقد نقلها صاحب الحدائق في باب الغسل ص 237 .
وأيضا ذكرها المحقق الفقيه الحاج آقا رضا الهمداني ( ره ) في باب الوضوء ص 182 وتمام الكلام فيها في موضعه من كتابنا في الأصول ، أعني في مباحث قاعدة الفراغ من خاتمة الأصول .
وربما يقال بجريان القاعدة فيما لو تلف الإناء الكبير دون ما لو كان باقيا للعلم الإجمالي بالاجتناب عن الكبير أو إعادة الوضوء المذكور . وفيه تأمل ، لأن تلف الكبير لو كان قبل العلم الإجمالي - سواء كان قبل الوضوء أم بعده - يكون المرجع هو قاعدة الطهارة في الصغير ، وهي قاضية بصحة الوضوء وحاكمة على قاعدة الفراغ فيه -