شرح
الوضوء هو صحة الوضوء .
اللهم الا أن يقال : إنه ليس لقاعدة الطهارة في الماء أثر إلا من ناحية الوجوب الشرطي ، الذي يكون عبارة عن المنع من الاقدام قبل العمل ولزوم الإعادة بعده ، وإذا سقطت بلحاظ ذلك الوجوب الشرطي فقد سقطت بتانا ، إلا أن يكون النسيان قد أعدم ذلك التعارض ، وكأنه بالتذكر قد حدث موضوع جديد . وعلى كل حال يكون الاحتياط بالإعادة قويا ، فلا ينبغي تركه ، لكن ذلك انما هو في صورة الغفلة أو النسيان بعد تحقق العلم الإجمالي قبل الإقدام ، أما لو أقدم غير مسبوق بذلك العلم الإجمالي بحيث أنه أقدم على الوضوء منه معتقدا طهارته وإباحته ، ثم بعد الفراغ حصل له العلم الإجمالي المردد بين النجاسة والغصبية ، فالظاهر أنه إذا لم يكن في البين ضمان أو بقية من ذلك الماء لم يكن إشكال في إجراء قاعدة الطهارة فيه القاضية بصحة وضوئه - وإن كان الماء قد انعدم بذلك الوضوء - لكفاية بقاء أثر الطهارة فيه بعد انعدامه ، وذلك الأثر هو صحة الوضوء . وهي - أعني قاعدة الطهارة في الماء - حاكمة على استصحاب الحدث أو الخبث ، أما إذا كان في البين بقية من الماء أو كان في البين ضمان فقد عرفت سقوط قاعدة الطهارة بالتعارض مع أصالة الحل في الباقي أو مع استصحاب عدم الضمان ، وينحل العلم الإجمالي باستصحاب بقاء الحدث أو الخبث وأصالة البراءة من حرمة التصرف في الباقي ومن الضمان ، اللهم إلا أن يقال بسقوط البراءة من ذلك بسقوط أصالة الحل وسقوط أصالة عدم الضمان .
والخلاصة هي أنه لو حصل العلم الإجمالي بعد الفراغ من الوضوء ، أو إزالة الخبث .
فإن لم يكن في البين بقية ولا ضمان كان المرجع هو قاعدة الطهارة ، فلا يلزمه إعادة الوضوء أو التيمم أو السجود فيما لو علم بأن ما تيمم به أو سجد عليه قد تلف بعد ذلك العمل وقبل العلم الإجمالي ، ولو كان في البين ضمان ولا بقية - كما لو صرفه في الوضوء ولم يبق منه بقية - تتعارض قاعدة الطهارة مع قاعدة الحل وأصالة عدم الضمان