تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرح
ذلك - لا يكون مضرا بالاقدام على الوضوء ، استنادا إلى أصالة البراءة . نعم ، لو انكشف بعد ذلك أنه مغصوب كان فاسدا ، بخلاف ما لو خرجناها على باب الاجتماع فإنه لو انكشف كونه مغصوبا لم يكن موجبا للبطلان ، على اشكال في ذلك مبني على أن نتيجة البراءة وقاعدة الطهارة بالنسبة إلى مخالفة العلم بأنه غير مأمور به هل هي من قبيل المخالفة القطعية للتكليف ، أو ان هذه المخالفة ليست من مخالفة التكليف ؟ نعم ، لو قلنا بأن النجاسة مانعة من الوضوء لا أن الطهارة شرط فيه ، لأمكن التعارض في الأصول ، ولزوم الاحتياط ، فيكون أصالة البراءة من حرمة التصرف لاحتمال الغصبية معارضة بأصالة البراءة من مانعية هذا الماء ، فيسقطان ويلزم الاجتناب ، نظير ما لو علم بأن هذا الثوب غصب أو أنه من غير مأكول اللحم ، فإنه يتعارض فيه الأصلان ويلزم الاجتناب عنه ، لكن ذلك في مسألة الثوب مسلم ، لكون مانعية ما لا يؤكل لحمه مفروغا عنها ، بخلاف ما نحن فيه فان مانعية نجاسته عن الوضوء غير معلومة بل الظاهر أنه من باب شرطية الطهارة لا من باب مانعية النجاسة . على أن ذلك لا يخلو عن تأمل ، حتى في مثل الثوب المردد بين الغصبية وما لا يؤكل ، فإنه أيضا من قبيل ما نحن فيه ، إلا أن يدعى أن المانعية راجعة إلى تكليف ضمني في الأمر المركب . وأما دعوى كون الفساد أثرا شرعيا لأن مرجعه إلى الأمر ببقاء الأمر بالوضوء فمرجع العلم الإجمالي المذكور إلى العلم بالأمر بالوضوء بغيره أو النهي عن التصرف فيه وكلاهما شرعي ، فيكون العلم منجزا للمعلوم - آه . فيمكن التأمل فيها بما عرفت من أن العلم بوجوب الوضوء لا دخل له بالعلم الإجمالي فإنه حاصل قبل العلم الإجمالي بالغصبية أو النجاسة . وأما تحويل العلم بالوجوب إلى العلم بوجوب الوضوء من غير ذلك الماء ، فقد عرفت أن تعين الغير للامتثال ليس بأمر شرعي
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 228 | حسن سعيد