تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
فيجب عليه التيمم . ولكن التحقيق يقتضي أن يقال : ان موضوع التيمم هو عدم وجدان الماء ، والظاهر أن هذا يتحقق إذا لم يتمكن من تحصيله أو استعماله ، لأجل عدم القدرة العقلية أو الشرعية أو عدم العلم به . وحينئذ فإذا شك في كون المائع مطلقا ولم يكن في المقام أصل يحرز إطلاقه ، فنفس الشك كاف للقطع بأنه مكلف بالتيمم إذ لا أثر في إطلاقه واقعا إذا لم يكن محرزا . ومن ذلك يظهر فساد ما قيل من أن العلم الإجمالي المردد بين كون وظيفته هي الوضوء وبين كونها هي التيمم كاف للتوصل إلى الماء على تقدير كون المشكوك المذكور ماء مطلقا في الواقع ، فيلزمه الوضوء به . ولأجل احتمال كونه مضافا في الواقع احتمالا غير منفي بالأصل يلزمه التيمم أيضا ، لأنك قد عرفت أن الشك في إطلاقه كاف في القطع بتحقق موضوع وجوب التيمم وارتفاع موضوع وجوب الوضوء ، الذي هو التمكن من تحصيل الماء وعدم ما يمنع من الوصلة إليه ، من مانع شرعي أو عقلي ، أو عادي ، أو جهل بوجوده ، ولكن يلزم من ذلك أنه عند انكشاف الخلاف عدم إعادة الصلاة عليه حتى في الوقت وذلك فيما لو اعتقد عدم وجود الماء وتيمم وصلى لكان تيممه وصلاته صحيحة ولا يلزم إعادتها ، ولو انكشف له في الوقت أنه كان واجدا للماء ، بل يكون عند انكشاف الخلاف من قبيل تبدل الموضوع في الوقت - كما إذا كان مسافرا فصار حاضرا - والظاهر أنه لا بأس بالالتزام بذلك الا أنه قد وردت رواية على خلاف ذلك من وجوب الإعادة ، وهي ما عن أبي بصير قال : سألته - عليه السلام - عن رجل كان في سفر وكان معه ماء فنسيه فتيمم وصلى ثم ذكر أن معه ماء قبل أن بخرج الوقت ؟ قال - عليه السلام - : عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب ( 14 ) عدم في وجوب إعادة الصلاة الحديث ( 5 ). ويمكن أن يقال - على تقدير حجية الرواية والعمل بها - : انها على خلاف القاعدة ، إذ القاعدة - كما ذكرنا - تقتضي عدم الإعادة ، فحينئذ تقتصر على موردها ، فلا
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 216 | حسن سعيد