شرح
منجزية العلم الإجمالي تتوقف على احداث العلم بتكليف مترتب على نجاسة كل واحد من الطرفين - أعني الماء والتراب - وترتب التكليف على نجاسة التراب متوقف على سقوط الوضوء ، إذ لو لم يسقط لما كان لنجاسة التراب أثر شرعي من المنع عن التيمم به لعدم مشروعيته كي يكون منهيا عنه ، لنجاسة التراب . وسقوط الوضوء في المقام متوقف على منجزية العلم الإجمالي ، إذ لو لم يكن منجزا لكان الوضوء متعينا .
هذا فيما لو كان لطهارة الماء أثرا آخر غير جواز الوضوء به - كجواز الشرب مثلا - أما لو انحصر أثرها بالوضوء - بأن كان مملوكا لشخص ولا يأذن إلا باستعماله في الوضوء - فهو مضافا إلى ما ذكرناه من الدور تكون فيه قاعدة الطهارة في الماء حاكمة على قاعدة الطهارة في التراب ، إذ جريانها في الماء موجب لعدم الأثر لها في التراب .
بل يمكن أن يقال : إن ملاك الدور هو بعينه ملاك الحكومة وهو الطولية .
ونظير ذلك ما لو ملك ما به تتحقق الاستطاعة المالية واحتمل كونه مشغول الذمة بدين يكون أداؤه مخرجا له عن الاستطاعة المذكورة ، فيحصل في بادئ النظر العلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين ، ولكن أصالة البراءة عن الدين تكون حاكمة على أصالة البراءة عن وجوب الحج ، لكونها محققة لموضوع وجوب الحج - الذي هو الاستطاعة المالية - فينتج وجوبه وعدم لزوم أداء الدين . وهذا بخلاف ما نحن فيه ، فان أصالة البراءة لو فرض جريانها في وجوب وضوء لم تكن نافعة في تحقق موضوع وجوب التيمم - أعني عدم وجدان الماء .
نعم ، إذا كان الشخص مسبوقا بعدم وجدان الماء كان استصحاب ذلك كافيا في وجوب التيمم ، وان نوقش فيه بأنه مثبت فلا يكون نافيا لتحقيق هذا المانع الذي يكون منشأ للعلم الإجمالي .
وقد يقال بلزوم الاحتياط بالجمع المذكور للعلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين - من الوضوء والتيمم - إذ المشكوك لو كان ماء فيجب عليه الوضوء ، وان كان مضافا