شرح
الأرض مسجدا وطهورا » وهكذا الحال في مثل الدم من غير ذي النفس ، والبول والخرء مما يحل أكله إلى غير ذلك مما قامت الأدلة على طهارته الخلقية ، بل لو ادعى مدع أنه جار في جميع الموجودات ما عدا نجس العين لم يكن مجازفا .
نعم ، أنه ليس بعموم لفظي لكنه عموم مستنبط من مجموع ما ورد في النجاسات العينية بضميمة ما تحصل من باقي الأدلة اللفظية في الموارد الخاصة . بدعوى أن المستفاد منها انحصار النجاسات في أعيان خاصة وان ما عداها طاهر بحسب الخلقة معتضدا في ذلك بفتاوى الأصحاب وكلماتهم في هذا المقام فإنها تكشف عن هذا العموم ان لم تكن صريحة فيه ، لتكون من قبيل معقد الإجماع .
ثم لا يخفى أن الماء وان كان طاهرا بحسب الخلقة الأصلية ، وكان المرجع عند الشك في طرو النجاسة عليه هو استصحاب تلك الطهارة ، الا أن ذلك - أعني الأخذ بتلك الطهارة - قليل جدا ، فإنه ربما كان نجسا بحسب الخلقة - كما لو انقلب المضاف المتنجس إلى الماء المطلق - فلو وجدنا ماء مطلقا واحتملنا نجاسته لأجل احتمال كونه منقلبا عن مضاف متنجس لم يكن قابلًا للتمسك باستصحاب طهارته بحسب الخلقة الأصلية وهكذا الحال فيما لو تواردت عليه الحالتان ، وكما في الماء المردد بين كونه مأخوذا من الماء المتنجس أو من الماء الطاهر ، ونحو ذلك مما لا مجال فيه لاستصحاب الطهارة الخلقية ، وأغلب الموارد من هذا القبيل .
ولو قلنا بأن جميع موارد الشك في نجاسة الماء راجعة إلى استصحاب الطهارة الخلقية ، وأنها لا مورد لقاعدة الطهارة كان اللازم علينا حمل مثل رواية حماد بن عثمان ( الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر ) على الاستصحاب ، بمعنى الأخذ بمقتضى طهارته الخلقية المتيقنة له ، حتى ينتقض ذلك اليقين بالعلم بأنه قد تقذر وطرأت عليه النجاسة ، وذلك خلاف الظاهر ، بل الظاهر منه هو الحكم عليه بالطهارة عند الشك في طهارته