شرح
الغسلة الأولى والثانية ؟
والظاهر عدم الفرق في ذلك ، فإننا بعد أن التزمنا بأن الماء القليل ينجس بالملاقاة للنجس أو المتنجس - بجميع أنحاء الملاقاة - لم يكن لنا بد من الالتزام بنجاسة الغسالة ، بلا فرق بين أن تكون هي الغسلة المزبلة وبين غيرها ، ومن غير فرق بين الغسلة الأولى والغسلة الثانية - سواء كان على المغسول نجاسة عينية ، أم لم يكن عليه إلا عين المتنجس ، أو لم يكن عليه شيء من عين النجاسة أو عين المتنجس ، أو لم يكن عليه شيء أصلا ، كما في اليد المتنجسة بملاقاة الماء المتنجس - ففي جميع هذه الموارد نلتزم بنجاسة الغسالة ، استنادا إلى العموم المستفاد من أدلة نجاسة القليل بالملاقاة ، إذ كما إننا نلتزم بأن ذلك المغسول ينجس ما لاقاه من الثوب أو اليد - قبل الغسلة الأولى وقبل الغسلة الثانية - فكذلك يلزمنا القول بنجاسة الغسالة الأولى وبنجاسة الغسالة الثانية .
وقد يدعى الفرق بين ماء الغسالة الأولى والثانية والثالثة ، فيحكم بنجاسة الأولى وطهارة البواقي ، استنادا إلى ضعف النجاسة في بقية الغسلات دون الأولى ، وأدلة انفعال القليل بالملاقاة لا تشمل موارد ضعف النجاسة .
ولكن الجواب واضح ، فان العموم الأفرادي والأحوالي قاضٍ بعدم الفرق بين الغسلات المذكورة ، قيل : بمتابعة الغسالة للمحل قبل الغسالة أو بعده .
نعم ، الحكم يتم في الغسالة التي تحتاج إلى التعدد ، وأما في ملاقي نفس الغسالة فلا يتم الحكم المذكور ، كما لو لاقى الثوب أو اليد غسالة البول فان الثوب لا يحتاج إلى التعدد أصلا - ولو كانت الغسالة من الأولى - لأن حكم التعدد مختص بنفس النجس ، إما ملاقي غسالته فالمرة الواحدة كافية له .
وقد أفاد شيخنا الأستاذ - قده - اعتبار التعدد في ملاقي الغسالة الأولى من البول ، ولكن قد عرفت ما فيه ، ولو كان ما أفاده صحيحا لجرى في ملاقي الآنية المتنجسة التي يعتبر فيها التعدد أو الثياب أو الأواني مع أنه لا يلتزم به .