شرح
( تنبيهان )
( الأول ) - إن القائل بطهارة ماء الغسالة يلزمه القول بالمنع من رفع الحدث بها ، استنادا إلى الإجماع وإلى رواية ابن سنان التي جاء فيها : « الماء الذي يغسل فيه الثوب أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ به » . ومع التزامه بذلك لا بد أن يرتكب تخصيصين : ( أحدهما ) تخصيص أدلة نجاسة الماء القليل ، ( وثانيهما ) أدلة جواز الوضوء بالماء الطاهر . وهذا بخلاف القائل بالنجاسة ، فإنه لا يلزم عليه شيء من التخصيصين .
إن قلت : إن القائل بالنجاسة يلزمه التخصيص أيضا لقاعدة ( أن المتنجس لا يطهر ) .
قلت : أولا - إن قاعدة ( المتنجس لا يطهر ) ليست داخلة تحت الأدلة اللفظية بل هي اعتبار تتبعي لا مأخذ له من عموم دليل لفظي ليلزم التخصيص .
وثانيا - ان القاعدة الثانية مختصة بما لو كان الماء متنجسا قبل الاستعمال دون ما لو جاءته النجاسة من نفس الاستعمال . ( ودعوى ) شموله لما إذا تنجس بأول الاتصال ، ثم سال إلى بقية المتنجس ، فإنه بالنسبة إلى تلك البقية من قبيل النجس قبل الاستعمال ( ممنوعة ) ، وذلك لأن القدر المتيقن من ( أن المتنجس لا يطهر ) هو ما يكون متنجسا قبل الاستعمال ، وهذا ليس كذلك ، فان نجاسته جاءت من استعماله في تطهير هذا الجسم ، وإن كانت بأول ملاقاة لبعض ذلك الجسم . نعم ، لو كان هناك جسمان متنجسان - كقلمين - وصب عليهما الماء لقلنا بعدم تطهير الأسفل منهما لهذا السبب .
وثالثا - ان قاعدة ( المتنجس لا يطهر ) ساقطة في المقام على كل تقدير ، إما تخصيصا أو تخصصا ، إذ على القول بطهارة الغسالة يكون خروجها من القاعدة بالتخصص لعدم الموضوع ، وعلى القول بالنجاسة لا بد من رفع اليد عن حكمها في عدم التطهير تخصيصا ، وإلا لانسد باب التطهير بالماء القليل .