شرح
بجعل البائع على المشتري ، بمعنى أنه يجب على البائع أن يشترط على المشتري أن يصرف ذلك في المنافع المحللة .
بيان ذلك : إن الشيء إذا لم تكن له منفعة فلا تكون له قيمة ، ولا يبذلون بإزاء ذلك مالا فلا يجوز بيعه ، وكذلك إذا كانت له منفعة ولكنها لم تكن محللة فأيضا لا يجوز بيعه . وأما إذا كانت له منفعة محللة ومنفعة محرمة فمن جهة أن له منفعة محللة يكون الشيء مالا ، فقوام ماليته بكونه ذات منفعة محللة . فلو باع الشيء النجس وشرط على المشتري أن يصرفه في جهة محللة جاز ذلك ، أما إذا لم يشترط فهو ليس بمال . فوجوب الأعلام وجوب شرطي وبه تتقوم المالية في أحد العوضين ، ومع فقدان مالية أحدهما فالمعاملة باطلة . وهذا من حيث أصل المطلب وإن كان صحيحا إلا أن الاشكال فيه أن المنفعة ليست مقومة للمالية في الحقيقة بل المنفعة علة لثبوت المالية للعين ، بمعنى أن العين التي تكون ذات منفعة هي مال ويبذل بإزائها المال .
وبعبارة أخرى نقول : إن المالية تارة يلتزم بأنها مرادفة للفظة المنفعة ، بمعنى أن المشتري للدار - مثلا - لا يشتري عينها وانما يشتري منافعها ويبذل بإزائها المال ، وأخرى نقول : إن المالية تكون ثابتة للعين ، وان الشخص يبذل بإزاء تلك العين الخاصة مالا غايته لأجل أن العين لها منفعة خاصة ، والظاهر هو أن المنفعة ليست مرادفة للمال وانما هي علة في ثبوته للشيء ، وبناء على هذا فإنه لا يصح أن يقال :
ان وجوب الأعلام شرط الصحة لأجل صيرورته مالا .
ويمكن أن يقال : إن وجوب الأعلام عن النجس وجوب تعبدي ، وإن رواية الدهن - على ثبوت إطلاقها - تدل على أن الأعلام واجب بحيث لو فات الأعلام يكون البيع صحيحا ، ويكون البائع عاصيا لتركه الواجب . وهذا المعنى وان كان صحيحا في حد نفسه لكن قد تكون دائرته موسعة وقد تكون