شرح
و ( منها ) - قوله - عليه السلام - : « إذا شهد عندك المسلمون فصدقهم » ( 1 )( 1 ) فروع الكافي ج 3 ص 190 عن حماد بن بشير قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : إني أردت أن أستبضع بضاعة إلى اليمن فأتيت أبا جعفر عليه السلام فقلت له إني أريد أن أستبضع بضاعة فلان فقال لي أما علمت أنه يشرب الخمر فقلت قد بلغت من المؤمنين انهم يقولون ذلك فقال لي صدقهم فان اللَّه عز وجل يقول : « يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ » . إلخبناء على استفادة أن شهادة المسلمين لها الأثر في مقام العمل ، إلا أن الظاهر أنها ليست واردة في مقام تصديق الشهادة وترتيب الأثر عليها ، بل هي واردة في مقام بيان معنى أخلاقي ، على أنها لو تمت دلالتها لأفادت حجية شهادة المسلم مطلقا ولا تختص بالبينة العادلة .
و ( منها ) رواية مسعدة بن صدقة عن الصادق - عليه السلام - « كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك عندك ، لعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع ، قهرا ، وامرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة » ( 2 )( 2 ) الوسائل ( ج 3 ) كتاب التجارة - الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ( الحديث 4 ).
وقد حقق في مبحث البراءة عمومها لكل شيء في قبال الأصل أو القاعدة أو الإمارة المرخصة كاليد ، بل يمكن أن يدعى عموم حجيتها حتى للبينة في موارد جريان الأصول الاحرازية ، كالبينة الدالة على التطهير في ما هو مسبوق بالنجاسة ، إذ المقام ليس مقام تشريع حجية البينة ، بل المقام مقام الفراغ عن حجية البينة ، وأنها تقابل الأصل أو الإمارة المرخصة .
ومن ذلك يظهر لك إمكان الاستدلال بمثل البينة على المدعى ، وبمثل قوله - صلى اللَّه عليه وآله - : « إنما أقضي بينكم بالبينات والايمان » الظاهر في حجية البينة في حد نفسها ، وأن المدعي حيث أنه يدعي خلاف الوظيفة المقررة للشك ،