شرح
ثيابنا ؟ ) - : « لا بأس به » بل مما يبعد أيضا سوقها للوجوب المحض . فالمتعين - حينئذ - حملها على الاستحباب ، دفعا للاستقذار العرفي ، كما صنعه المتأخرون .
بقي الكلام في رواية الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - قال : « إذا كان الماء في الركي كرا لم ينجسه شيء ، قلت : وكم الكر ؟ قال :
ثلاثة أشبار ونصف طولها ، في ثلاثة أشبار ونصف عمقها ، في ثلاثة أشبار ونصف عرضها » ( 1 )( 1 ) الوسائل ( ج 1 ) الباب 9 من أبواب الماء المطلق ( الحديث 8 ) .وحملها على التقية ممكن ، وهو لا يسقط ما تمسكنا به من ذيلها في تحديد الكرية بعد سؤال السائل . وقد تقدم - ما عن الشيخ الطوسي - قده - في التهذيب والاستبصار - ما يشعر بما ذكرنا من أن التوقف - في روايته - من ناحية صدورها وهو اشتراط الكرية في البئر ، لكونه موافقا للعامة القائلين بتنجس البئر .
ومن ذلك يظهر لك - أنا بعد أن أسقطنا دلالة الطائفة الثانية على وجوب النزح ، ولو من جهة ما فيها من الاشعار بالتساهل في ضبط المقدار المنزوح - يتردد الأمر فيها بين الحمل على التقية فتسقط عن الحجية بالمرة - والحمل على الاستحباب ليكون مدركا للحكم باستحباب النزح المفصل في تلك الأخبار .
وحينئذ تدخل المسألة في تعارض الأحوال ، إذ بعد رفع اليد عن إرادة الوجوب إرادة جدية يدور الأمر بين ارتكاب خلاف الظاهر في الأوامر - بحملها على الاستحباب - أو ارتكاب خلاف الأصل بحملها على التقية . وقد تعرض لهذا الدوران المحقق الرشتي ( قده ) في بدايعه في أواخر تعارض الأحوال ( ص 111 ) كما تعرض له قبل ذلك في تفسير الحقيقة والمجاز والكناية ( ص 59 ) فراجع . هذا تمام الكلام في رواية الثوري .
ولا يخفى أن الحمل على التقية ذكره الشيخ - قده - في التهذيب والاستبصار وقد زاد في الاستبصار وجها آخر ، فقال فيه : فيحتمل هذا الخبر وجهين ( أحدهما ) - أن يكون المراد بالركي المصنع الذي لا يكون له مادة بالنبع دون الآبار التي لها مادة ،