ونزح المقدرات في صورة عدم التغير مستحب . وأما إذا لم يكن له مادة نابعة ، فيعتبر
شرح
( الثالثة ) - مقيدة بعدم الانفعال في صورة الكثرة ، وهي :
1 - رواية عمار ، قال : « سئل أبو عبد اللَّه - عليه السلام - عن البئر يقع فيها زبيل عذرة يابسة أو رطبة ؟ فقال : لا بأس إذا كان فيها ماء كثير » ( 1 )( 1 ) الوسائل ( ج 1 ) الباب 14 من أبواب الماء المطلق ( الحديث 15 ) ..
2 - رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : « كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا - عليه السلام - فقال : ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا أن يتغير ريحه أو طعمه ، فينزح منه حتى يذهب الريح ، ويطيب طعمه ، لأن له مادة » ( 2 )( 2 ) نفس المصدر ( الحديث 6 - 7 ).
3 - رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - قال :
« سمعته يقول : لا يغسل الثوب : ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر إلا أن ينتن ، فإن أنتن غسل الثوب ، وأعاد الصلاة ، ونزحت البئر » ( 3 )( 3 ) نفس المصدر ( الحديث 10 ).
وهذه الطائفة الثالثة لو تمت دلالتها لسهل الجمع بينها وبين الطائفتين الأوليين :
بجعل الطائفة الثالثة مقيدة للأولى ومخصصة للثانية ، فيكون ما دل على عدم الانفعال مختصا بخصوص الكثير ، وما دل على الانفعال مختصا بالقليل . ولكنه مخدوش فيه :
أولا - بأن الكثرة - في خبر عمار - ليس المراد بها الكثرة الشرعية - أعني الكرية - بل المراد بها الكثرة المالعة من تغير الماء بتلك النجاسة الكثيرة الواقعة فيه ، فليست هي احترازا عن الانفعال والتنجس ، بل هي احتراز عن تغير الماء بتلك النجاسة الكثيرة ، وذلك لا يكون إلا بالكثرة الزائدة على الكرية .
و ( بالجملة ) ليست الكثرة - في المقام - موضوعا للطهارة ، بل هي دفع للتغير بتلك النجاسة الكثيرة ، فليست هي في مقام التصرف الشرعي .
وثانيا - بأن جملة من أخبار الطائفة الثانية تأبى عن الحمل على خصوص القليل ،