في عدم تنجسه الكرية وإن سمي بئرا ، كالآبار التي يجتمع فيها ماء المطر ، ولا نبع لها .
شرح
بل القدر المتيقن من مواردها هو البالغ كرا ، فان اغتسال الجنب وموت البعير ، ونحو ذلك يأبى عن الحمل على قلة الماء فيها . مضافا إلى ما ورد من التراوح عند عدم إمكان نزح تمام الماء وحمله - على غلبة الخارج جديدا على وجه لا يدع مجالا لخلو البئر من الماء - بعيد جدا .
وثالثا - بأن هذا الجمع يوجب كون ماء البئر كالماء المحقون في عدم تنجسه لو بلغ كرا ، وتنجسه إذا كان قليلا . ومقتضى تنجسه هو لزوم إخراجه جميعا ، فلا يبقى وجه للتفصيل في الدلاء بالنسبة إلى أنواع النجاسات ، مضافا إلى أن بعضها ليس من النجاسات : كالحية والعقرب ، فهذه جهات خارجة عن مجرد التنجس بالنجاسة .
اللهم إلا أن يقال : إن لماء البئر خصوصية خاصة به ، وهي طهارته بالدلاء المفصلة إذا كان قليلا ، إلا أن الاشكال - في ما لم يكن من النجاسات كالحية والعقرب - لا مدفع له ، مضافا إلى ما عرفت من الإشكال الثاني : من كون القدر المتيقن - من موارد بعض تلك الأخبار - هو الكرية . ومن ذلك يتولد إشكال آخر على تلك الأخبار القائلة بالنجاسة ، وهو أن كون الكر ماء بئر متصلا بالمادة يوجب تنجسه بالنجاسة الواقعة فيه على خلاف الكر المحقون . وهذا مما نقطع بخلافه .
ومن أجل هذه الجهات ينحصر الجمع بإسقاط الطائفة الثالثة ، لما عرفت من المراد بالكثير فيها . فتبقى الأوليين . ولأجل ما في الثانية من الإشكال في شمولها للكر باشتمال بعض مواردها على ما ليس بنجس ، ومخالفتها لقواعد تنجس الماء بالنجاسة من لزوم إراقته ، أو وصله بالكر ، لا بنزح دلاء خاصة مختلفة العدد باختلاف النجاسات ، بل ربما اختلفت في نجاسة واحدة ، بل ربما اشتملت على قوله - عليه السلام - :
( دلاء يسيرة ) من دون تعيين للعدد . كل ذلك مما يبعد كونها بصدد بيان الحكم الوضعي - وهو التنجس - ويؤيدها قوله - عليه السلام - في بعض ما ورد فيه الأمر بالنزح بسبع دلاء في جواب السؤال ( فما تقول في صلاتنا ووضوئنا وما أصاب