شرح
عن السطح يبال عليه ، فتصيبه السماء ، فيكف فيصيب الثوب ، فقال - عليه السلام - :
« لا بأس به ما أصابه من الماء أكثر منه » . حيث أن البول المفروض فيها إنما أريد به أثره لا نفسه ، فلا بد أن يكون المراد من الأكثرية هو الغلبة ، ويكون مفاد الرواية هو أن الغلبة كافية في التطهير ، وأن المدار في التطهير عليها ، فتعارض أخبار الجريان ، فلا بد من حمل أخبار اعتبار الجريان على لزومه من جهة خصوصية المورد المفروض في السؤال محافظة على الغلبة ، كما يساعده مواردها .
وفيه أنه لا تعارض بينها لاجتماعها في مورد الغلبة والجريان وانفراد الجريان عن الغلبة ، وانفراد الغلبة عن الجريان . فلا محصل للتعارض الا على فهم الانحصار .
وحينئذ تكون المسألة أشبه بصورة تعدد الشرط مع وحدة الجزاء عند فرض العموم من وجه بين الشرطين . وحينئذ لا بد من الجمع إما بمفاد لفظ ( الواو ) ، أو بمفاد لفظ ( أو ) . وعلى الأول لا بد من اجتماعهما ، وعلى الثاني يكفي أحدهما . وهو المتعين ، إذ لا قائل باعتبار الاجتماع .
اللهم إلا أن يقال : إن وجود الجريان ملازم - غالبا - للغلبة ، وعلى كل حال لم يتضح - من هذه المعارضة - إسقاط أخبار الجريان ، فلا حظ .
وأما ما أفاده المرحوم الحاج آقا رضا الهمداني - قده - من أن المراد بالجريان الذي علق عليه نفي البأس إما تقاطره من السماء في قبال وقوفه ، وإما جريانه الفعلي الذي هو ملزوم غالبي لكونه في حال التقاطر ، فهو قابل للمنع ، لكون كل من الوجهين خلاف الظاهر من قوله - عليه السلام - إذا جرى فلا بأس .
وهكذا الحال في بقية التأويلات التي قيلت في المقام ، فإنها - جميعا - مخالفة لظاهر الجملة المذكورة ، فلا بد من الالتزام باعتبار الجريان في الجملة ، بمعنى أنه يعتبر في مطهرية ماء المطر كونه بحيث لو خلي ونفسه لجرى بمعنى انتقل من محل وقوعه إلى محل آخر . وهذا ملازم لغلبته على أثر البول الموجود في السطح كما تضمنته رواية