تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
القائلة : ( لم ينجسه شيء ) - مسوق لمقام الدفع بما في ذلك تصريح اللغويين بأن كلمة ( لم يحمل ) لم ترد للرفع ، بل مسوقة للدفع . وقد يستدل للقول بالطهارة أيضا بعموم ( إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء ) بتقريب أن الماء القليل قد صار كرا بالإتمام ، فلا تنجسه النجاسة الحاصلة بذلك الإتمام . ولا يخفى أنا لو فهمنا سبق الكرية زمانا ، فلا ريب في عدم شمول هذا المنطوق لما نحن فيه . ولو أنكرنا ذلك ، فلا أقل من السبق الرتبي ، وهو قاضٍ بالنجاسة ، لكون الكرية - هناك - متأخرة عن الملاقاة . ويمكن الجواب عن ذلك يمنع تأخر الكرية رتبة عن ملاقاة النجس ، لما ذكرناه سابقا في مسألة تقارن الكرية والملاقاة زمانا ، لأن هذه الملاقاة مشتملة على جهتين ، فإن هذا الماء الذي أضيف بواسطة كونه ماء يولد الكرية وبواسطة كونه نجسا يولد النجاسة ، فليست الكرية معلولة لجهة كونه نجسا بل هي معلولة لكونه ماء ، فهي وإن تأخرت رتبة عن ملاقاته ، بما أنه ماء إلا أنها غير متأخرة رتبة عن ملاقاته ، بما أنه نجس . وهذا بناء على استحالة صدور المعلولين المتباينين عن علة واحدة من جميع الجهات . ومع فرض تعدد الجهة يكون أحد المعلولين مستندا إلى الجهة المناسبة له . والمعلول الآخر مستند إلى الجهة الأخرى المناسبة له . هذا ، ولكن مع ذلك كله لم تكن الكرية سابقة في الرتبة على الملاقاة ، كما أنها لم تكن متأخرة عنه رتبة ولا مقارنة له رتبة وذلك أعني عدم التقدم الرتبي - كاف في خروجه عن المنطوق . وحينئذ يكون داخلا في المفهوم ، فيحكم بنجاسته . وإن شئت قلت : إن الجهتين - أعني المائية والنجاسة - وقعا على القليل ، فتؤثر النجاسة في تنجيسه ، ولم يصر نفس ذلك القليل كرا ، بل صار المجموع كرا . ومن الواضح أن كرية المجموع لا تخرج ذلك الأصل عن كونه قليلا في نفسه ، فيكون نجسا ،
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 112 | حسن سعيد