وقوع النجاسة في أحدهما ، ولم يعلم على التعيين يحكم بطهارتهما .
( مسألة 14 ) القليل النجس المتمم كرا بطاهر أو نجس نجس على الأقوى ( 1 )
شرح
لا يقال : إن السيد - قده - لم يحكم بالطهارة ، بل قال : ( لم يحكم بنجاسته ) وهذه العبارة تلتئم مع البناء على قاعدة المقتضي ، لأن أصحابها لا يحكمون بالنجاسة غايته أنهم يحكمون بلزوم الاجتناب .
لأنا نقول : ظاهر العبارة وإن كان كذلك بحسب التعبير الفني ، لكنه - قدس سره - لم يجر في هذه العبارة على الدقة الفنية . ولأجل ذلك تراه يقول في الفرع الثاني من هذه المسألة : ( يحكم بطهارتهما ) فدل ذلك على أن مقصوده بعدم الحكم بالنجاسة هو الحكم بالطهارة ، أو عدم الحكم بلزوم الاجتناب . والشاهد على ذلك قوله - في المسألة 12 - : ( لم يحكم بنجاسة الطاهر ) في حين أنا لو قلنا بتأثير العلم الإجمالي لم يكن منتجا للحكم بنجاسة الطاهر ، بل أقصى ما فيه أنه يلزم الاجتناب عنه . وهكذا عبارته في المسألة السابعة في الماء المشكوك الكرية :
( لو لاقته النجاسة إنه بحكم القليل ، لقاعدة المقتضي ) لم يكن ذلك عبارة عن القول بأنه ينجس ، بل أقصى ما فيه أنه بحكم القليل من حيث لزوم الاجتناب ، فيكون المراد بقوله : ( وإن كان الأقوى عدم تنجسه بالملاقاة ) هو مجرد عدم الحكم بلزوم الاجتناب . وهذه العبارة يستفاد منها أن عدم الحكم بالتنجيس - في لسانه - عبارة عن عدم الحكم بلزوم الاجتناب . فتأمل .
( 1 ) كلامنا في هذه المسألة في جهتين :
( الأولى ) - الأدلة الاجتهادية .
( الثانية ) - الأصول العلمية .
( أما الكلام في الجهة الأولى ) فنقول : إنه قد استدل على الطهارة بما ورد في النبوي السابق ( إذا بلغ الماء قدر كر لم يحمل خبثا ) وهو شامل للمقام ، بناء على إرادة الرفع منه . وقد تقدم الكلام في عدم دلالته على الرفع ، وأنه - كسائر الأدلة