شرح
المقتضي . وأما على القول بها ، وأن اللازم هو الاجتناب عما هو مشكوك الكرية عند ملاقاته النجاسة ، ففي الصورة الأولى - وهي ما لم تكن في البين حالة سابقة ، وكانت النجاسة قد لاقت أحدهما المعين - لا إشكال في الحكم بنجاسته ولزوم الاجتناب عنه لعدم إحراز كريته . أما إذا لم يكن معينا فالظاهر من شيخنا - قده - في الوسيلة ومن تخصيص احتياط العروة بالمعين هو عدم جريان القاعدة فيه ، لكنه محل تأمل ، لأن ما هو الملاقي واقعا مشكوك الكرية ، فاللازم هو الاجتناب عنهما معا ، للعلم الإجمالي بأن ما هو الملاقي الواقعي مورد للقاعدة القاضية بالحكم الظاهري بلزوم الاجتناب عنه ، فذلك نظير ما لو صلى إلى الجهات الأربع ، وعلم بفساد إحدى الصلوات في كون الصلاة الواقعة إلى القبلة الواقعية من تلك الصلوات مشكوكة الفساد فتجري قاعدة الفراغ في تلك الصلاة الواقعة إلى القبلة من تلك الصلوات .
أما الصورة الثانية - وهي ما لو كانت الحالة السابقة هي الكرية - فالحكم فيها هو الطهارة ، لأن استصحاب الكرية في ذلك الواقعي الذي وقعت فيه النجاسة حاكم على قاعدة المقتضي .
وأما الصورة الثالثة - وهي ما لو كانت الحالة السابقة هي القلة - فالحكم فيها النجاسة لا لقاعدة المقتضي ، لكونها محكومة لاستصحاب القلة في ذلك الذي وقعت فيه النجاسة ، بل لأن الاستصحاب قاضٍ بنجاسته ، فيلزم الاجتناب عنهما .
هذا إذا لم نقل بسقوط استصحاب الكرية ، لما عرفت من الانتهاء إلى المخالفة القطعية ، وسقوط استصحاب القلة من جهة الاحرازية ، والا كان حالهما حال ما لو لم تكن في البين حالة سابقة .
ومنه يظهر الحال فيما لو كان الملاقي للنجاسة معينا ، وكانت الحالة السابقة هي الكثرة أو القلة من جهة عدم جريان استصحاب الكثرة أو القلة فيه وأن حال المعين المسبوق بإحدى الحالتين حال غير المسبوق بأحدهما في تمحض المرجع فيه إلى قاعدة المقتضي .