شرح
والعمدة في محل الكلام هي أنه لو لم تكن في البين حالة سابقة ، وكان ما لاقته النجاسة غير معين في أن مقتضى القاعدة - بناء على قاعدة المقتضي - هو لزوم الاجتناب . لكن شيخنا - قده - قد صرح في الوسيلة بأنه لا أثر لهذه الملاقاة وأن الحكم في الجميع هو الطهارة ، إلا إذا كان الملاقي معينا . وقد عرفت ما فيه من التأمل ، فإن مجرد عدم العلم بكون هذه الملاقاة مؤثرة ، وأن العلم بها لا يكون منجزا ، وإن كان واضحا لا شبهة فيه . إلا أن الاشكال انما هو من ناحية الأخذ بقاعدة المقتضي وانطباقها على الملاقي الواقعي للنجاسة المفروض أنه مشكوك الكرية ، فيكون الحكم بلزوم الاجتناب عن ذلك الواقعي مؤثرا في الأطراف .
وذلك نظير ما لو كانا مسبوقين بالقلة . وقد لاقت النجاسة أحدهما غير المعين ، فإنه لو جرى استصحاب القلة في ذلك الواقعي كان مؤثرا في لزوم الاجتناب عن الطرفين ، لأن أحدهما قد لاقته النجاسة ، مع فرض تأثيرها بالاستصحاب .
ففيما نحن فيه نقول : إن أحدهما قد لاقته النجاسة ، مع فرض تأثيرها بقاعدة المقتضي . اللهم إلا أن يقال : ان قاعدة المقتضي انما تتولد من ملاقاة المشكوك فيه للنجاسة . والمفروض أن كلا منهما يكون في حد نفسه وبعينه غير محرز الملاقاة ، بخلاف استصحاب القلة ، فإنه جار في كل منهما . ولا يتوقف على الملاقاة ، وفيه تأمل ، لأنا لا نريد اجراء القاعدة في هذا بعينه . وانما نريد إجراءها في ذلك الواقعي ، وهو قد لاقته النجاسة قطعا .
وقد دفعنا الاشكال - فيما علقناه على الوسيلة - بما حاصله أن الملاقاة لم تقع إلا على ما وقعت عليه واقعا ، وهو ليس بمشكوك فيه . ولم تقع على مشكوك القلة .
وانما كان المشكوك فيه هو وقوعها على ما هو القليل . وبعبارة أخرى ان هذه القاعدة انما هي فيما لو كان شكنا متجها إلى نفس ما وقعت عليه النجاسة هل هو معصوم أو لا ؟
وفي الصورة المزبورة لم يكن شكنا متجها إلى نفس ما وقعت عليه ، وانما كان متجها