الحج لان فرض الحج إنما هو في السنة العاشرة من الهجرة واما العمرة المفردة فأرادها النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في السنة السادسة في شهر ذي القعدة فصده المشركون فأخبره اللَّه تعالى بموفقيته للعمرة بقوله تعالى ( لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إلخ ) فأتى بها في السنة السابعة من الهجرة وسميت بعمرة القضاء هذا مع إن ظاهر الآية الشريفة أن الحلق والتقصير انما شرعتا بعد الدخول بمكة لا قبله كما في الحج إلا أن يدعى القطع باشتراك الحج والعمرة المفردة في الحلق والتقصير بالإجماع والاخبار ثانيها - إجماع الفرقة الإمامية على الوجوب تخييرا بين الحلق والتقصير مع أفضلية الحلق مطلقا أو تعيين الحلق في خصوص الملبّد والمعقّص بل الصورة وكيف كان فالظاهر عدم القول بالاستحباب ولكن قد يتوهم القول بالاستحباب كما هو المحكى عن الشيخين وعن الشيخ قدس اللَّه نفسه في النهاية إن الحلق أو التقصير مندوب غير واجب كما في الجواهر ولكن الظاهر خلافه وذلك لان عبارة الشيخ في النهاية هكذا ( باب الحلق والتقصير يستحب للإنسان أن يحلق رأسه بعد الذبح وإن كان صرورة لا يجزيه غير الحلق وإن كان ممن حج حجة الإسلام جاز له التقصير والحلق أفضل اللهم إلا أن يكون قد لبّد شعره فإن كان كذلك لم يجزئه غير الحلق في جميع الأحوال ومن ترك الحلق عامدا أو التقصير إلى أن يزور البيت كان عليه دم شاة وإن فعله ناسيا لم يكن عليه شيء وكان عليه إعادة الطواف إلى آخره ) .
وأنت بعد التأمل في ما أفاد قدس سره تعلم إن مراده استحباب اختيار الحلق من بين فردي الواجب أعني الحلق والتقصير في غير الصرورة ووجوب الحلق تعيينا في الصرورة ويدل عليه قوله ( وإن كان ممن حج حجة الإسلام جاز له التقصير والحلق أفضل ) وهكذا عبارة ابن إدريس في السرائر ( باب الحلق والتقصير يستحب للإنسان أن يحلق رأسه بعد الذبح وهو مخير بين الحلق والتقصير سواء كان صرورة أو لم يكن لبّد شعره أو لم يلبد ( إلى أن قال ) وقال بعض أصحابنا الصرورة لا يجزيه الا الحلق وكذلك من لبّد شعره وإن لم يكن صرورة الا إن الحلق أفضل .
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 3
مساهمون: المدني الكاشاني
ص٣