تخطي إلى المحتوى الرئيسي

براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

السابع ما رواه إسماعيل بن جابر قال قال أبو جعفر ( ع ) إن شك في الركوع بعد ما سجد فليمض وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض كل شيء شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه ( 1 ) فنقول الظاهر من الأخبار المذكورة إن المناط في كلها هو التجاوز والمضي عن المشكوك ( باعتبار محله بنحو من العناية لا بتقدير المحل فهو من قبيل سار زيد إلى الطهران مع إن السائر هو السيارة أو الطيارة مثلا ) كما هو الصريح من الحديث الأول والخامس والسابع بل الثاني الا إن التجاوز المعتبر في لسان الاخبار يتحقق في باب الصلاة بانتقال المصلى من حال التكبير إلى حال القراءة ومن القراءة إلى حال الركوع وهكذا . ولكن في باب الوضوء لا يتحقق بانتقال المتوضى من غسل الوجه إلى غسل اليد اليمنى أو اليسرى بل تحقق التجاوز موقوف إلى التجاوز عن الوضوء أو الدخول في عمل غيره ولعل السر في ذلك إن الوضوء تمامه عمل واحد مؤثر في شيء واحد وهو الطهارة ولا أثر لكل واحد من اجزائه مستقلا بخلاف الصلاة فإنها مركبة من عناوين متعددة مثل التكبير والقراءة والركوع والسجود ولكل واحد منها أثر بخصوصه هذا وإن كان المجموع من حيث المجموع أيضا له أثر هو معراج المؤمن أو هي تنهى عن الفحشاء والمنكر ونحوهما ويدلك على ما بيناه الحديث الرابع وذلك لان فقه الحديث واللَّه أعلم ( إذا شككت في شيء من اجزاء الوضوء وشرائطه وقد دخلت في غيره ( غير الشيء أو غير الوضوء فليس شكك بشيء إنما الشك المعتنى به إذا كنت شاكا في شيء لم تجزه أي لم تجز الشيء المشكوك حيث إن الإمام ( ع ) أناط الاعتبار بالشك بعدم التجاوز عن المشكوك والمفروض المسلم إن التجاوز فيه لا يحصل الا بالتجاوز عن الوضوء بالإجماع وعدم الخلاف فهو يصير قرينة على إن المراد بالتجاوز عن المشكوك هو التجاوز عن الوضوء .

هامش
( 1 ) في الوسائل باب 13 من أبواب الركوع من كتاب الصلاة حديث 4 .
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 168 | المدني الكاشاني