والحاصل إن التجاوز عن المشكوك قد يحصل بنظر الشارع بالانتقال من جزء إلى جزء آخر مثل باب الصلاة وقد يحصل بالانتقال من مجموع الأجزاء المركبة التي هي تحت عنوان مثل الوضوء بل الغسل أيضا إلى حال آخر أو عنوان آخر كالصلاة مثلا كما عرفت وإن كنت غير معتقد لما بيناه فلا بد من القول بعمومية قاعدة التجاوز ولكن تخصيصها بخصوص باب الوضوء أو هو مع الغسل كما هو مورد النص بالنسبة إلى قبل تمامية الوضوء والغسل كما قال به شيخنا العلامة الأستاد مؤسس الحوزة العلمية ببلدة قم أعلى اللَّه مقامه الشريف وكيف كان إن الأخبار المذكورة لا يظهر منها الا تأسيس قاعدة التجاوز وإن قاعدة الفراغ من جزئياتها لا انها قاعدة مخصوصة في قبالها كما لا يخفى على المتأمل .
إذا عرفت ذلك كله فنقول لا مانع من إجراء قاعدة التجاوز إذا كان شاكا في شيء ومن رمى الجمرة الأولى أو الثانية وكان قد دخل في الثالثة سواء قلنا بان كل واحد منها واجب برأسه نظير الصيام في أيام شهر رمضان أو قلنا بان عناوين متعددة وإن كان المجموع أيضا عنوانا واحدا وهو الرمي نظير اجزاء الصلاة واما احتمال كونه من باب الوضوء بعيد جدا بل الظاهر أنها من باب وجوب الصيام في كل يوم من شهر رمضان فالشك في السابق منها مع الدخول في اللاحق لا اعتبار به كما لا يخفى على المتأمل بل يمكن ادعاء صدق التجاوز من جهتين الأولى تجاوزه عن عنوان إلى عنوان آخر أعني عنوان رمى جمرة الأولى إلى الثانية مثلا والثانية تجاوزه من حال إلى حال آخر ومن مكان إلى مكان آخر لاحتياجه إلى قطع مسافة بينهما كما لا يخفى .
المسئلة ( 456 ) هل يجب الترتيب في قضاء رمى الجمرات كما يجب في أدائها كما مر في المسئلة ( 447 ) أم لا فيجب البحث عن أمرين الأول وجوب الترتيب بين قضاء الجمرات في الأيام الثلاثة بأن يبدأ باليوم الأول ثم الثاني ثم الثالث والظاهر أنه لا اشكال فيه نصا وفتوى لإجماع العلماء الإمامية رضوان اللَّه عليهم ولصحيحة عبد اللَّه بن سنان سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل أفاض من جمع حتى انتهى
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 169
مساهمون: المدني الكاشاني
ص١٦٩