أداء الدين في عهدة البنك انما هو بسبب انشائه هذا
التعهّد اختياراً النافذ بمقتضى الارتكاز العقلائي الممضى شرعاً
، بل هو مشمول لعموم قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) باعتبار
انه عقد بين اثنين ، وكما أن العين المغصوبة إذا تلفت اشتغلت
ذمة الغاصب ببدلها من المثل أو القيمة ، كذلك أداء الشرط أو أداء
الدين ، ومعنى تلف أداء الشرط أو الدين : امتناع المشروط عليه
والمدين عن الأداء ، فاذن تحولّت العهدة الجعلية إلى اشتغال
الذمّة بقيمة أداء الشرط أو أداء الدين الذي هو قيمة نفس الشرط
والدين وبالتالي بالشرط والدين .
وهنا إشكال ، وهو : ان تعهد البنك بأداء الدين وان كان
يؤدّي إلى اشتغال ذمته بالأداء عنه امتناع المدين عنه وبالتالي
بالدين ، على أساس ان الدين مملوك للدّائن الا ان تعهّده بأداء
الشرط في المقام لا يؤدي إلى اشتغال ذمته بالأداء عند امتناع
المشروط عليه عنه وبالتالي بنفس الشرط ، باعتبار ان المشترط
لا يكون مالكاً للشرط في ذمة المشترط عليه ، وفى المقام ان
الجهة المستفيدة التي تشترط على المقاول بنحو شرط الفعل ان
يدفع إليها ألف دينار مثلاً إذا تخلف عن تعهداته ، لا تكون مالكة
لألف دينار في ذمته لان مفاد الاشتراط في موارد شرط الفعل هو
أحكام البنوك والأسهم والسندات والأسواق المالية ( البورصة ) — صفحة 98
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٨