وقد تسأل : هل يحكم بصحة الإجارة مع الشك في قدرة
البنك على تحصيل الدين أو لا ؟
والجواب : ان الإجارة الواقعة مع الشك في القدرة تتبع
الواقع ، فتصح إذا كان البنك قادراً على تحصيل الدين واقعاً ،
وتبطل إذا كان عاجزا عنه كذلك ، وحينئذ فلا يستحق البنك
الأجرة بالمطالبة ، باعتبار ان الإجارة لم تقع عليها وانما وقعت
على تحصيل الدّين ، فان تسلم الدين واخذه من المدين ودفعه
إلى الدائن أو قيده في رصيده كشف ذلك عن قدرته على العمل
المستأجر عليه ، وبالتالي عن صحة الإجارة واستحقاقه الأجرة
، وإلاّ كشف عن عدم قدرته عليه وبالتالي عن بطلان الإجارة
وعدم استحقاق الأجرة .
فالنتيجة ان البنك يستحق الأجرة على ضوء الوجه الأوّل
والثاني بعد العمل المستأجر عليه وهو تحصيل الدين من
المدين ، وعلى الوجه الثالث بعد تمامية العقد واكماله إذا كان
قادراً على تحصيل الدين . نعم ، لو كانت الجعالة أو الإجارة على
المطالبة ، فان البنك يستحق الأجرة على الجعالة بعد المطالبة
والالحاح ، سواء أدّى إلى تحصيل الدين أم لا ، وعلى الإجارة من
حين العقد وان لم يكن قادراً على تحصيل الدين إذا كان قادراً
على المطالبة .
أحكام البنوك والأسهم والسندات والأسواق المالية ( البورصة ) — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩١