وثيقة ، ومن هنا إذا دفع المشتري الكمبيالة للبائع لم يدفع ثمن
البضاعة ، ولو ضاعت الكمبيالة أو تلفت عند البائع لم يتلف منه
مال ولم تفرع ذمة المشتري ، بينما ان المشتري إذا دفع له ورقة
نقدية فقد دفع ثمن البضاعة وبرأت ذمته منه ، وإذا تلفت عنده
بعد ذلك وضاعت فقد تلفت ماله ، وبعد ذلك نقول إن
المستفيد من الكمبيالة الذي عرضها على البنك طالبا منه
خصمها ببيع الدين الذي تمثله في ذمة محررها مؤجّلاً بأقل منه
نقداً ، كما إذا كان الدين مائة دينار مثلاً ، فباعه المستفيد بخمسة
وتسعين ديناراً نقدا ، فإذا قبل البنك ذلك واشترى ملك الدين
الذي كان المستفيد يملكه في ذمة موقعها لقاء الثمن الذي
يدفعه اليه حالاً بموجب هذا البيع ، فيكون هذا من بيع الدين
نقداً بأقلّ منه .
وقد تسأل : هل هذا البيع جائز أو لا ؟
والجواب : ان المشهور بين الفقهاء جوازه إذا لم يكن
الدين من الذهب والفضة أو المكيل والموزون ، وحيث إن
الدين الذي تمثله الكمبيالة ليس من الذهب أو الفضة ، فيجوز
بيعه بأقل منه نقداً ، ولكنه لا يخلو عن اشكال ، بل لا يبعد عدم
جوازه ، وذلك للنصوص الخاصة الظاهرة في عدم جواز ذلك .
أحكام البنوك والأسهم والسندات والأسواق المالية ( البورصة ) — صفحة 79
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٩