تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

أو بنحو التقليد ، فلا يجدي في استحقاق العقوبة على مخالفة الواقع . وأمّا الجاهل المقصر المفروض تنبّهه والتفاته إلى كيفيّة الامتثال فالوجه فيه أحد أمور : منها : العلم الإجمالي بوجود واجبات أو محرمات فتتنجّز عليه مع إمكان امتثالها بالاحتياط أو التقليد . وهو إنّما يفيد مع عدم انحلاله بالظفر بالمقدار المعلوم أو بخروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء بحيث لا يكون له علم إجمالي بتكاليف فعلية في موقع ابتلائه . ومنها : وجوب تحصيل المعرفة من باب المقدّمة . وهو في الواجبات المطلقة مما لم يستشكل فيه أحد ، وانّما أشكلوا في الواجبات المشروطة ، حيث لا تكليف فعلي قبل حصول شرطه ، ولذا التزم شيخنا الأستاذ ( قدّس سرّه ) ( 1 ) بفرضها معلَّقة على نحو لا تتصف بالوجوب المقدّمي إلَّا المعرفة ، بأنّ تؤخذ ما عدا المعرفة بنحو خاص ، بأن يؤمر بالصلاة عن الطهارة التمكن منها بطبعه في الوقت ، فالإلزام بتحصيلها قبل الوقت مناف لشرطيّة حصولها بالطبع على تفصيل ذكر في محلَّه . والتحقيق انّ تعلَّم الصلاة من مقدّمات وجودها في الخارج ، وهو غير معرفة وجوبها ومعرفة ماهيتها . وأمّا معرفة الحكم فلا يعقل أن تكون من المقدّمات التي تتوسط بين الحكم ووجود موضوعه في الخارج ، حتى يكون البعث إلى إيجاد الصلاة بالملازمة بعثا إلى معرفة البعث إلى الصلاة . وذلك لأنّ معرفة وجوب الصلاة مثلا ليست من المقدّمات الجعليّة الشرعيّة ، فلو كانت مقدّمة لكانت مقدّمة واقعيّة ، ومن الواضح أنّها ليست علَّة فاعليّة لوجود الصلاة ، لأنّ فاعلها

هامش
( 1 ) في تعليقته على الرسائل : بحث اشتراط البراءة بالفحص ، ص 154 .