للواقع بعنوان آخر ، فإيجابه بداعي إيصال الواقع بعنوان تطبيق العمل على ما يفتي به المفتي ، أو طريقي بمعنى إيجابه بداعي تنجيز الواقع عند الموافقة والإعذار عنه عند المخالفة . ومثل هذا الإيجاب النفسيّ بهذا الداعي أو مثل الإيجاب الطريقي بذاك الداعي لا يكون فعليا ومحققا بوجوده الحقيقي ، إلَّا إذا صلح لأن يكون إيصالا للواقع أو منجّزا له . وليس ذلك إلَّا شأن وجوده الواصل دون ما لم يصل ، وعليه فليس فتاوى المجتهد في حال الغفلة أحكاما فعليّة على المقلَّد الذي كانت وظيفته الرجوع إلى ذلك المجتهد مع تنبّهه لوجوب التقليد ، خصوصا إذا استندنا في وجوب التقليد إلى حكم العقل بوجوب الاستناد إلى من له الحجة في مقام تفريغ الذّمّة من الواقعيّات المنجّزة ، فإنّه لا يحكم العقل به إلَّا بالإضافة إلى المتنبه دون الغافل .
والتحقيق ما مرّ مرارا من أنّ الفتوى حجة على العامي ومنجّزة لتكاليفه من حين وجوب رجوعه إلى ذلك المفتي ، فتؤثّر في الوقائع المتجددة والأعمال المستقبلة . ووجوب القضاء وعدمه هنا وإن كان مربوطا بالأعمال المستقبلة لكنه فرع بطلان العمل وصحته المنوطين بنظر من كانت وظيفة العامي الرجوع إليه والأخذ منه ، وهو أعلم عصره حال العمل دون هذا المفتي ، بل ربّما لا وجود له في تلك الحال أو لم يكن بمجتهد أو كان مفضولا بالإضافة إلى غيره .
وأمّا ما ذكر من أنّ وجوب التقليد حيث إنّه بداعي إيصال الواقع أو تنجيزه فلا فعليّة له قبل وصوله ، فقد ذكرنا في محلَّه أنّ حال الأحكام الحقيقية المسوقة لجعل الداعي أيضا كذلك ، إذ لا يتصف الإنشاء بداعي جعل الداعي بكونه باعثا ومحركا وداعيا إلَّا بعد وصوله بنحو من أنحاء الوصول ، فان التكليف الواقعي وإن كان في غاية القوة لا يمكن أن يكون داعيا إلَّا بعد التنبّه والوصول ، وعليه فالفعليّة بمعنى تحقق جعل الداعي وإيصال الواقع وتنجيز الواقع متقومة بالوصول عقلا فلا اختصاص لها بالأخيرين ، وأمّا الفعليّة من
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 188
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٨٨