تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
المعاملة الاتفاقيّة التي لا موقع للاجتهاد والتقليد فيها مترتب على ذات السبب ، فمع التسبب به إليه يحصل قهرا ، لفرض السببية والمسببيّة ولو كانت جعليّة وفي المعاملة الخلافيّة مترتب على السبب الذي يراه المجتهد سببا بما هو كذلك ، فالتسبب بذات السبب لا مصلحة فيه تدعو الشارع إلى اعتبار الملكيّة ، بل التسبب بما يراه المجتهد بما هو كذلك سببا ، وحيث إنّه لم يقلَّد فلا يعقل حصول هذا النحو من التسبب منه ، فلذا لا مجال لتصحيحه بفتوى المجتهد في حال العمل أو في حال التنبّه . وأمّا ما ذكره ( قدّس سرّه ) من أنّ الواقع ملغى بالإضافة إلى الجاهل لعدم السبيل إليه فيمكن توجيهه بأنّ فرض الكلام حيث إنّه في المعاملة الخلافية فلا سبيل إلى الواقع حتى يرتب عليه أثره إلَّا بالخلف . نعم يندفع أصل ما ذكره رحمه اللَّه بالتوجيه المتقدّم بأنّ غاية ما تقتضيه المصلحة الداعية إلى اعتبار الملكية عند تحقق السبب الكذائي هو دخل تعلَّق الرّأي بسببيته في صيرورته ذا مصلحة ، لا في تعلَّق قصد المتسبب به بعنوانه حتى يقال إنّه مع عدم التقليد محال ، بل حاله حال العبادات بناء على موضوعيّة الحجج والأمارات ، فإنّ قيام الخبر على وجوب صلاة الجمعة يوجب صيرورة صلاة الجمعة بسبب قيامه على وجوبها ذات مصلحة ، ولا يقتضي اعتبار قصد المصلَّي لفعل صلاة الجمعة بما هي متعلَّق خبر العادل من حيث حكمها في صيرورتها ذات مصلحة ، حتى لا تقع مصداقا للواجب إذا لم يقصدها بهذا العنوان . ثمّ إنّ هذا كلَّه من حيث الصحّة والبطلان . وأمّا من حيث استحقاق العقوبة عند مخالفة العمل للواقع ، ففي القاصر لا شبهة في عدمه ، لفرض قصوره وعدم تنبّهه لوجوب التقليد وإتيان الواقع على طبق فتوى المجتهد ، وأمّا تنبّهه للواقع مع عدم تنبّهه لكيفيّة امتثاله بنحو الاحتياط