مقتضى للاستحقاق ، وليس الدليل الواقعي الذي لو تفحّصنا عنه لظفرنا به بيانا مصححا للعقوبة حتى يكون احتماله مانعا عن جريان قاعدة قبح العقاب ، إذ لو كان وجوده الواقعي بيانا ، لصح العقاب حتى مع عدم احتماله وهو محال ، بل قيام الحجة المتقوّمة بالوصول هو المصحح للعقوبة ، فإنّها توجب أن تكون مخالفة التكليف ظلما من العبد فيستحق عليها الذم والعقاب ، هذا . إلَّا أنّ هذا الوجه لا يجدي في الواجبات المشروطة بالوقت أو بغيره ، حيث لا وجوب بالفعل قبل حصول الشرط ، فلا معنى لاستحقاق العقاب على مخالفته أو على ترك الفحص عنه ، أو حيث لا تنجّز له قبل حصول الشرط أي عدم كونه بحيث يجب البدار إلى امتثاله ، كما يراه الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) ( 1 ) وجلّ أجلَّاء تلامذته ( قدّست أسرارهم ) ( 2 ) في تحقيق الواجب المشروط على ما بيّناه في محلَّه ، بل الأمر كذلك حتى في الموقّت الذي لا يتمكَّن من معرفته بعد دخول وقته ، لأنّ المفروض أنّ الوقت شرط فعليّة الحكم أو شرط تنجّزه ، فلا يكون ترك الفحص إلَّا من قبيل إيجاد المانع عن فعليّة التكليف أو عن تنجّزه عند حصول شرطه . ولا دليل على قبحه واستحقاق العقوبة به ، وإنّما يكون ترك الفحص في زمان ظلما على المولى فيما إذا كان التكليف بعد الفحص عنه في ذلك الزمان صالحا للدعوة والباعثيّة ، لا ما إذا لم يكن كذلك ، لفرض اشتراطه مع قطع النّظر عن الفحص وعدمه بشيء آخر غير حاصل . وبقيّة الكلام في محلَّه . ومنها : وجوب العلم والمعرفة نفسيّا ، لما دلّ عليه من الآيات ( 3 ) والروايات ( 4 ) وخصوص ما ورد في ذمّ التارك بقوله عليه السلام : « هلا .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 194
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٩٤
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ص 43 و 44 .
( 2 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 54 ، في مقدمة الواجب . طبع انتشارات الإمام المهدي ، قم
( 3 ) بحار الأنوار : ج 1 ، ص 162 باب 1 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 1 ، ص 162 باب 1 .