تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
المصلَّي ، ولا شرطا عقليّا ، لأنّ مصحح فاعليّة الفاعل للصلاة علمه بحقيقتها وإرادته وقدرته عليها ، وهي على الفرض بسبب إمكانها الذاتي والوقوعي تامة القابليّة ، فالمعرفة لا علَّة فاعليّة ولا شرط بمعنى مصحح فاعليّة الفاعل أو متمم قابليّة القابل ، وعدم كونها علَّة معدّة واضح ، بل المعقول شرطيّة المعرفة لتأثير البعث في الانبعاث نحو الصلاة ، حيث لا يدعو الأمر إلَّا بعد معرفته . فان قلت : إنّ شرط تأثير الشيء لا يعقل أن يكون معلولا له بلا واسطة أو معها ، مع أنّ البعث النفسيّ علَّة للبعث المقدّمي والبعث المقدّمي علَّة لمتعلَّقه وهي المعرفة فهي معلولة للبعث النفسيّ بواسطة ، والحال أنّ المفروض كونها شرطا لتأثيره ومصححا لعليّته بالفعل ، فينتهي الأمر إلى عليّة الشيء لنفسه . قلت : الوجوب الغيري الذي هو علَّة وجود المعرفة معلول لنفس الوجوب النفسيّ لا للوجوب النفسيّ المؤثر في إيجاد متعلَّقه ، فلا منافاة بين شرطيّة شيء لتأثير شيء في شيء وكونه معلولا له من حيث نفسه لا من حيث تأثيره . هذا إذا جعلنا معرفة البعث شرطا لتأثيره في انبعاث المكلَّف . وأمّا بناء على ما مرّ من أنّ حقيقة البعث متقوّمة بالوصول بنحو من الأنحاء ، فوجوده موقوف على الوصول وحينئذ لا يعقل وجوب المعرفة حقيقة إلَّا بعد تحقق وجوب الصلاة حقيقة ، والمفروض أنّ تحققه حقيقة منوط بوصوله ومعرفته . مضافا إلى أنّ فرض وجوب المعرفة بالوجوب المقدّمي بالإضافة إلى الغرض المهمّ هنا لغو محض ، إذ مع فرض العلم بالوجوب النفسيّ ولو إجمالا كان العلم المفروض منجّزا له من دون لزوم تحصيله ، ومع فرض عدمه يكون احتمال الوجوب النفسيّ مستلزما لاحتمال وجوب المعرفة مقدميّا ، واحتماله لا ينجّز نفسه فضلا عن تنجيز الوجوب النفسيّ ، لتفرّع الوجوب المقدّمي على الوجوب النفسيّ فعليّة وتنجّزا ، وترك الواجب بترك مقدمته إنّما يوجب العقاب مع تنجّزه لا لمجرد كون تركه بالاختيار .