تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

صحّ تطبيق العمل على كلّ منهما ، فاستصحاب المختار منه لا ينافي استصحاب غير المختار منه . وأمّا الكلام في موضوع التخيير حتى يصحّ استصحابه فملخّصه : أنّه تارة يلاحظ موضوع أدلَّة التقليد غير اللفظيّة كالفطرة والسيرة ودليل الانسداد ، وأخرى يلاحظ موضوع الأدلة اللفظيّة . أمّا الأوّل فموضوع قضيّة الفطرة والجبلَّة هو الجاهل ، ومن المعلوم أنّه لم يرتفع جهله حقيقة بالرجوع إلى العالم بل هو على حاله وإنّما صار منقادا له فيما يراه ، وكذا موضوع السيرة العقلائيّة . وأمّا الموضوع لحكم العقل بلحاظ الانسداد على الوجه المتقدّم في أوّل مباحث التقليد فهو من لم يتمكَّن من الاستناد إلى الحجّة والأخذ بها ، دون من لا حجة له حتى يقال إنّ العامي بعد الأخذ بالفتوى ممن له الحجّة ، وإنّما جعلنا الموضوع ذلك حتى يخرج صاحب الملكة الذي لم يستنبط بعد ، فإنّه يحرم التقليد عليه . وأمّا الثاني وهو موضوع الأدلَّة اللفظيّة ، فمثل آية النفر ( 1 ) إنّما تدل على حجّيّة الفتوى إذا كان التفقّه موقوفا على إعمال النّظر ، وإلَّا كانت دليلا على حجّيّة الخبر ، ومن الواضح أنّ مقابل الفقيه بهذا المعنى الذي يجب الرجوع عليه إلى الفقيه هو من ليس له قوة إعمال النّظر ، وأمّا مع صدق الفقيه بمجرد تعلَّم الأحكام ولو من المفتي فالآية خارجة عن محل البحث . وأمّا آية السؤال ( 2 ) فموضوع وجوب السؤال وإن كان هو الجاهل في قبال العالم بالحكم الفعلي ، لما مرّ منّا من أنّ ظاهرها هو السؤال لكي يعلموا بالجواب لا بأمر زائد عليه ، وبعد حصول العلم الشرعي بسبب الجواب لا موضوع

هامش
( 1 ) التوبة : 122 .
( 2 ) الأنبياء 7 ، النمل : 43 .