تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

لكن حيث إنّ ترتيب الأثر لا يدور على الفرض مدار حصول الظنّ ، بل مدار ما هو بطبعه سبب لظنّ الخير في نظر الشارع ، فيمكن أن يقال : إنّ الأشياع متفاوتة في نظر الشارع من حيث الصلاحية لظنّ الخير وعدمها ، فلعل الظنّ الحاصل من غير حسن الظاهر ظنّ في غير موقعه ، والمفروض عدم دوران الحكم مدار الظنّ الفعلي بالخير حتى يجب ترتيب الأثر بمجرد حصوله ، بل مدار ما هو صالح لإفادة ظنّ الخير في نظر الشارع ، ولم يحرز أنّ كل سبب نوعي لظنّ الخير سبب في نظر الشارع وأنّ حصول ظنّ الخير منه في موقعه ، فتدبّر جيّدا . مسألة : هل يجوز العدول عن مجتهد حي إلى مجتهد حي آخر أو لا ؟ قولان : حكي التصريح بجوازه عن المحقق والشهيد الثانيين ( قدّس سرّهما ) في الجعفرية والمقاصد العليّة ( 1 ) تبعا للمحكي عن النهاية وظاهر المحكي عن التهذيب وشرحه والذكرى ( 2 ) عدم الجواز ، واختاره شيخنا العلَّامة الأنصاري ( قدّس سرّه ) في رسالة الاجتهاد والتقليد ( 3 ) . والظاهر في نظري القاصر هو الأول . وتوضيحه يتوقف على تنقيح ما يقتضيه الأصل في المسألة . فنقول ومن اللَّه التوفيق فإنّه غاية المأمول : حجّية فتوى المجتهد على المقلَّد إمّا من باب الطريقيّة أو من باب الموضوعيّة . فإن كانت من باب الطريقيّة فالصحيح منها كون فتوى المجتهد منجّزة للواقع على تقدير الإصابة ومعذّرة عنه على تقدير الخطأ ، ومع فرض التعارض لا معنى لمنجّزيّة كلّ منهما ، لعدم احتمال الإصابة في كليهما ، فالتقدير غير محقق إلَّا

هامش
( 1 ) المقاصد العلية : كتاب الصلاة ، ذيل البحث العاشر ، من بحث لزوم الاجتهاد أو التقليد في أفعال الصلاة ، ص 29 .
( 2 ) الذكرى : في الإشارة الرابعة من المقدّمة ص 3 .
( 3 ) مجموعة رسائل : ص 83 .