لعدم الدليل عليه ، وقوله عليه السلام ساترا لجميع عيوبه في الصحيحة لا يريد منه
الا العيوب الشرعية وهي المعاصي ، وهكذا سائر العناوين الواردة في الأدلة ، وهذا
ظاهر . ثم إنه ظهر مما مر انه لا فرق بين ارتكاب الكبائر والصغائر في كونه مخلا
بالعدالة ، لخروج الشخص بذلك عن الاستقامة ، وليس هذا امرا دقيقا لا يفهمه العرف من
مفهوم العدالة ، فلا وجه لما افاده المحقق الهمداني - قدس سره - من أن ارتكاب
الصغيرة غير ناف لمفهوم العدالة عرفا ، نعم ورد في الصحيحة المتقدمة في معرفة
العدالة ويعرف باجتناب الكبائر . . . الخ ولكن هذا لا يدل على أن ارتكاب الصغيرة
لا ينافي العدالة ، بل غايته الدلالة على أن معرفة اجتناب الكبائر طريق لوجود
العدالة ، وهذا نلتزم به ، ولكن عدم دخل معرفة اجتناب الصغائر في الطريق امر وعدم دخل
نفس الاجتناب عنها في ذي الطريق امر اخر ، ولذا لو علمنا بارتكاب الصغيرة لا نحكم
بالعدالة ، فان الطريق مجعول في مورد الجهل والمفروض انا نعلم بعدم العدالة .
والحاصل : ان هذه الجملة في الرواية بصدد بيان الطريق على العدالة لا نفسها ، فلا تدل
على عدم اعتبار اجتناب الصغائر في نفس العدالة ، والظاهر من هذا المفهوم الاستقامة
في الدين بلا فرق بين الاستقامة في الاجتناب عن الكبائر أو الصغائر ، بل اطلاق صدر
الصحيحة كف البطن والفرج واليد واللسان يدل على عدم الفرق أيضا . نعم ، لو أحرز بما
مر من طريق الاحراز ان الشخص يجتنب الكبائر لا يعتبر التدقيق واحراز انه هل يجتنب
الصغائر أولا ، لدلالة الرواية على أن اجتناب الكبائر طريق إلى العدالة . ثم إنه لو
البحث في رسالات العشر — صفحة 92
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٩٢