واليد واللسان ، وهذه الفقرة مبنية لماهية العدالة وهي الاستقامة في الدين ، ثم جعل
لذلك طريقا وهو ان يكون الشخص ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما
وراء ذلك ، وهذا هو حسن الظاهر ، واما ما دل على أنه لا تصل الا خلف من تثق بدينه لا
يدل على انحصار الطريق بالوثوق ، فان الظاهر منه اخذ الوثوق طريقا لا موضوعا ، فيقوم
مقامه سائر الطرق التي منها حسن الظاهر الدال عليه الصحيحة المتقدمة ، ولذا يجوز
الصلاة خلف من قامت البينة على عدالته وان لم يحصل بها الوثوق بل الظن ، هذا .
واحتمال ان حقيقة العدالة هي حسن الظاهر مدفوع بظهور الصحيحة على خلافه ، وتكون
قرينة على ما يكون ظاهره كون العدالة بمعنى حسن الظاهر نظير رواية علقمة : فمن لم
تره بعينك يرتكب ذنبا ولم يشهد بذلك عليه شاهدان فهو من أهل العدالة والستر ( 1 ) . بل
دلالة نفس الرواية على ذلك محل تأمل . ثم إنه قد يقال بكفاية الاسلام مع عدم ظهور
الفسق في مقام احراز عدالة الرجل ، واستدل بعدة أمور لا يرجع شئ منها إلى محصل ،
فلاحظ كلام المحقق الهمداني - قدس سره - في ذلك . ثم إنه لا يعتبر في احراز حسن
الظاهر القطع به ، بل المعتبر ما هو طريق عقلائي لاحراز مثله من كون ذلك معروفا بين
قبيلته وأهل محلته ، أو احراز مواظبته على الطاعات في الجملة كحضور الجماعات ، ويكون
بحيث لو سألت حاله عن قبيلته وأهل محلته لقيل في حقه لا نعلم منه الا خيرا ، ويدل على
ذلك جميع الأخبار الواردة في الباب ( 2 ) ومنها الصحيحة المتقدمة . ثم إنه لا يعتبر في
نفس العدالة ولا في طريقها اجتناب منافيات المروة ،
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 باب 41 من أبواب الشهادات حديث 13 .
( 2 ) الوسائل : ج 18 باب 41 من أبواب الشهادات .