فلاحظ . قوله قده : يعتبر في الامام الايمان والعدالة . أقول : أصل اعتبار الامرين في
الجملة من ضروريات المذهب ، فلا حاجة إلى إقامة الدليل عليه ، ويكفي في ذلك من
الروايات رواية علي بن راشد فان فيها : لا تصل الا خلف من تثق بدينه ( 1 ) . وغيرها مما
يكون بهذا المضمون أو مضمون اخر ، انما الكلام في أن المعتبر نفس العدالة الواقعية ،
فلا تصح الجماعة إذا لم يكن الامام عادلا واقعا ، فلا تصح إمامته إذا علم من نفسه
عدم العدالة ، أو ان المعتبر احراز المأموم عدالة الامام ، فتصح امامة غير العادل إذا
كان المأموم معتقدا لعدالته ، وان علم الإمام عدم عدالة نفسه . أفاد المحقق الهمداني
قدس سره - ان الأخير هو الصحيح ، لظهور تثق بدينه في أن المعتبر وثوق المأموم
بدين الامام ، وأورد على نفسه بان لازم ذلك ان لا يكتفي بالبينة لاثبات الشرط إذا لم
يحصل بها الوثوق . وأجاب عنه : بان الوثوق وإن كان دخيلا في الموضوع ، الا ان الظاهر
هو اخذ فيه على وجه الطريقة فتقوم مقامه سائر الطرق والأمارات . ولكن لا يخفى ان هذا
خلاف المتفاهم العرفي من جملة تثق بدينه وان الوثوق الموضوعي على وجه الطريقية
بعيد عن الانظار العرفية ، بل امر ذلك بنظر العرف دائر بين الطريقية والموضوعية ،
فإذا لم يمكن الالتزام بالموضوعية فلابد من القول بالطريقية ، وان الشرط هو العدالة
الواقعية ، والوثوق طريق إليها ، مع أن الضرورة قائمة على أن العدالة شرط في الجماعة ،
لا ان الشرط هو الوثوق
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 باب 10 من أبواب صلاة الجماعة حديث 2 .