ليست بحجة في الملتزمات ، بل حجيتها انما تثبت في جواز ما قامت عليه من العمل
الخارجي ، فان وجه حجيتها انها متصلة إلى زمان المعصوم عليه السلام وفي منظر منه
عليه السلام ولم يردع عنه فيستكشف انه راض بذلك ، وهذا لا يثبت الا جواز نفس العمل
الذي كان بمنظر منه عليه السلام . واما توقيفية الجماعة ، فلا تنافي امكان اثباتها
بالاطلاق المقامي أو الرجوع في الموارد المشكوكة إلى البراءة كما مر في تأسيس
الأصل ، واما دعوى ضرورية الحكم أو ان الكيفية الخارجية ليست من باب الاتفاق . فلا
يزيد عن دعوى الاجماع والسيرة ، وقد عرفت الحال فيهما ، الا ان يقال بان الحكم
لا يحتاج إلى دليل فإنه من الضروريات ، ولكن هذا المقدار لا يكفي ، لامكان منع كون
الحكم ضروريا . واما الروايات التي ادعيت دلالتها على لزوم تقدم الامام ، فسيجئ
الكلام فيها وفي دلالتها ، وانه لا تدل على اللزوم ، فلم يبق الا ظهور لفظ الامام
المؤيد بخبر محمد بن عبد الله المتقدم ، بل نفس الخبر يكفي في اثبات ذلك ، فإنها
موثقة وإن كان خبر الاحتجاج ضعيفا . وتقريب الاستدلال مع كون الخبر في مقام بيان حكم
الصلاة مقدمة على قبر الإمام عليه السلام ان التعليل بان الامام لا يتقدم لا يختص
بمورد الخبر ، فإنه ليس تعليلا تعبديا لعدم امكان تعليل الشئ بنفسه ، فان الحكم
المذكور في الرواية عدم جواز التقدم على قبر الامام ، ولا يمكن ان يعلل هذا الحكم
بجملة ان الامام لا يتقدم ، فإنها نفس الحكم المذكور لا علته ، بل العلة انما هي امر
ارتكازي وهو ان الامام الذي جعل لان يتابعه المأموم كيف يتأخر عن المأموم ، وهذا
البحث في رسالات العشر — صفحة 76
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٧٦