ولكن وليس هذا الاجماع أو الشهرة كاشفا عن الحكم لاختلاف المباني ، واختلافهم في
المراد من الوجوب ، ووجود الخلاف في المسألة ، مع أن المحتمل بل المظنون استنادهم إلى
الأدلة الآتية . ( وثانيا ) بالنبوي اما يخشى الذين يرفع رأسه قبل الامام ان يحول الله
رأسه رأس حمار ( 1 ) . وهذه الرواية - مع كونها مرسلة ، ولم يحرز اعتماد الأصحاب
عليها لا تدل على المطلب ، فان المدعي وجوب المتابعة في جميع الأفعال شرطا أو تكليفا ،
والرواية لا تدل على أزيد من عدم جواز التقدم في السجود ولعله لخصوصية فيه .
( وثالثا ) بالنبوي انما جعل الامام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا الخبر ( 2 ) .
وفي بعض الطرق : فإذا كبر فكبروا وإذا ركع . . . الخ . والاستدلال بهذه
الرواية أيضا لا يتم وان فرض جبر سندها . ولابد من بيان أمور : 1 - ان جعل الامام
محتمل لكونه من الشارع تأسيسا ويحتمل كونه من المأموم مع امضاء الشارع له وإن كان
الظاهر هو الثاني ، ولا ثمرة مهمة للفرق وان جعله بعض السادة الأعاظم منشأ لترتب اثر
عليه . 2 - الائتمام محتمل لكونه هو المقوم لماهية الجماعة ويحتمل كونه أزيد من ذلك
بمعنى المتابعة في جميع افعال الصلاة ، والظاهر من الرواية الثاني لا الأول ، لصدق
الجماعة مع عدم متابعة المأموم في بعض افعال الصلاة كما لا يخفى . 3 - ظهور الفاء في
أصل التفريع لا الترتيب الزماني ، ولذا يصح ان يقال وجدت العلة فوجد المعلول .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : ج 4 ، ص 151 .
( 2 ) كنز العمال : ج 4 ، ص 250 الرقم 5224 .