في ذلك فلم يبق الا النهي عن القراءة في الأولتين وهذا قابل للحمل على الكراهة ،
ولابد من هذا الحمل ، فان اقتضاء النهي للحرمة انما هو من جهة مقدمات الحكمة ومنها
عدم البيان ، وعموم التبعية بيان . ولا يتوهم ان استفادة عموم التبعية أيضا من جهة
مقدمات الحكمة لما ذكرنا من أن العموم المستفاد من الرواية غير قابل للتخصيص
بموردها للزوم ما ذكرنا ، فان العرف يرى لسان الأخيرتان تبعان للأولتين قرينة على
حمل النهي على الكراهة لا العكس ، ويكفينا في الجمع بين الروايات كونه مقبولا عند
العرف . بقي الكلام في سند الرواية ، والمذكور في التهذيب ( ابن سنان عن أبي عبد الله
عليه السلام ) وفي الوسائل الطبعة القديمة أضيف إلى ابن سنان ( يعني عبد الله ) . وفي
الطبعة الجديدة أضيف إلى ذلك ( الحسن باسناده ) فصار ابن سنان يعني عبد الله الحسن
باسناده إلى أبي عبد الله ، ومن المعلوم ان الطبعة الجديدة غلط ، ورواية الوسائل هي
المذكور في الطبعة القديمة ( ابن سنان يعني عبد الله عن أبي عبد الله ) لكن عبارة
( يعني عبد الله ) من صاحب الوسائل وليست في التهذيب هذه العبارة ، فيبقى السؤال أولا
عن انه لماذا تصرف صاحب الوسائل في الرواية باجتهاد نفسه ؟ وثانيا بأنه هل هذا
التفسير صحيح أولا ؟ وعهدة الجواب عن السؤال الأول عن صاحب الوسائل ج قدس سره ج .
واما الجواب عن السؤال الثاني : ففي جامع الرواة ( في التهذيب في باب تلقين المحتضرين
عنه ، عن محمد بن سنان وبكير ، عن أبي عبد الله عليه السلام في باب القضاء والديات
محمد بن عيسى ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام في باب تلقين المحتضرين من
أبواب الزيادات . أقول : الظاهر أن روايته في هذين الموضعين عن أبي عبد الله مرسلة
البحث في رسالات العشر — صفحة 46
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٤٦