قوله قده : ويكره ان يقرأ المأموم خلف الامام الا إذا كانت الصلاة جهرية ثم لا يسمع
ولا همهمته . أقول : المهم هو الجمع بين روايات الباب ، فهنا صحيحة زرارة ومحمد بن
مسلم قالا : قال أبو جعفر عليه السلام : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : من قرأ
خلف امام يأتم به فمات بعث على غير الفطرة ( 1 ) . وهذه الرواية تدل على حرمة القراءة خلف الإمام
بدلالة واضحة ، ولا يرد عليها ما يرد على الأخبار الناهية من أن النهي
عقيب توهم الوجوب وهو لا يدل على أزيد من السقوط أو ان النهي انما يكون غيريا
للانصات المأمور به ، لان الرواية ليست بلسان النهي وظاهرها دخل القراءة في موضوع
الحرمة بنحو الموضوعية لا الطريقية ، فدلالة الرواية كسندها تامة واطلاقها يقتضي عدم
الفرق بين الصلوات الجهرية والاخفاتية ويقتضي أيضا عدم الفرق بين الركعتين الأولتين
والأخيرتين ، وان أبيت وقلت بالانصراف إلى الأولتين تتم الاستدلال بالنسبة إلى
الأخيرتين بذيل صحيحة زرارة ، : فالأخيرتان تبعان للأولتين ( 2 ) ، ومورد الصحيحة وإن كان
خاصا وهو الصلوات الجهرية الا ان المستفاد من التفريع المذكور الكبروية . فقد تحصل
ان ما هو بمنزلة الأصل في المقام حرمة القراءة واثبات الجواز يحتاج إلى دليل .
فنقول : يكفينا في اثبات الجواز في الصلوات الاخفاتية رواية ابن سنان عن أبي عبد
الله عليه السلام : إذا كنت خلف الامام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، باب 31 من أبواب صلاة الجماعة ، حديث 4 .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، باب 31 من أبواب صلاة الجماعة ، حديث 3