للكتاب لا يتصور الا مع مخالفة الاخر له ، وعلى هذا لا محصل للتفصيل بين المخالفة
بالتباين وغيره ، وهذا أجنبي عن مطلب الروايات . فالمتحصل ان ما ثبت انه حكم الله في
الكتاب أو السنة يطرح ما يخالفه من الرواية في مورد المعارضة وغيرها ، فإنها ليست
بحجة . لا يقال : ظاهر الكتاب دليل على الكتاب ، لأنه يقال : الرواية المخالفة للظاهر
أيضا بمدلولها الالتزامي تدل على أن الكتاب الواقعي ج أي حكم الكتاب ج ليس موافقا
لظاهره ، فلا يمكن الأخذ بظاهر الكتاب لاثبات الكتاب وطرح الخبر . نعم لو ثبت حكم
الكتاب يطرح الخبر المخالف له بخلاف ما لو لم يثبت ونريد ان نثبته بظاهر الكتاب ،
هذا حكم الترجيح بموافقة الكتاب وانه ليس من الترجيح بل تمييز . واما الترجيح
بمخالفة العامة فهذا أيضا ليس ترجيحا لاحد المتعارضين ، بل تمييز بين الحجة وغيرها ،
فان أصالة الجهة في الروايات عقلائية ، فلو فرضنا ورود روايتين متعارضتين إحداهما
موافقة للعامة والأخرى مخالفة لها لا يرى العقلاء الرواية الموافقة للعامة مع وجود
المعارض لها واردة لبيان الواقع ، فلا يجري أصالة لجهة ، وان شئت قلت : أصالة الجد في
الرواية الموافقة ، فلا يمكن الأخذ بها بخلاف الرواية المخالفة ، فان شرائط الحجية
فيها موجودة بتمامها ، والمعارض غير ممكن الأخذ لعدم جريان أصالة الجهة فيه ، فيؤخذ
بالمخالف ويطرح الموافق ، فالمخالف حجة والموافق ليس بحجة ، فما دل من الروايات على
لزوم الاخذ بالمخالف وان الرشد في ذلك من باب انه حجة والموافق غير حجة ، فهذا أيضا
ليس مرجحا بل يكون مميزا بين الحجة واللاحجة ، هذا ولم نذكر الروايات بتفصيلها لعد
الحاجة إلى الذكر بعد هذا التقريب . فتحصل من جميع ما مر انه لا دليل على ثبوت
الترجيح من الروايات ، فلو تم خبر أبن الجهم فيؤخذ باطلاقه ويحكم بالتخيير حتى في
مورد وجود المرجح . واما مع التأمل في سند الخبر فلا يمكننا التمسك بالاطلاق ، وفي كل
البحث في رسالات العشر — صفحة 383
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٣٨٣