مورد احتملنا لزوم الترجيح من المرجحات المنصوصة ومن غيرها فلابد من الاخذ بذي
المزية عملا بقاعدة الدوران بين التعيين والتخيير في الحجية ، وهذا مضافا إلى أنه
موافق للصناعة موافق للاحتياط أيضا وهو طريق النجاة ، فافهم .
وينبغي التنبيه على أمور :
ورد في بعض الروايات الترجيح بالأحدثية ، فما كان من الروايتين احدث فليؤخذ ، كرواية
الكناني : قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا أبا عمرو أرأيت لو حدثتك بحديث
أو أفتيتك بفتيا ثم جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك أو
أفتيتك بخلاف ذلك بأيهما كنت تأخذ ؟ قلت : بأحدهما وادع الاخر ، فقال : قد أصبت
يا با عمرو أبى الله الا انه يعبد سرا ، اما والله لئن فعلتم ذلك أنه لخير لي ولكم أبى
الله عز وجل لنا في دينه الا التقية ( 1 ) . ولكن لا تدل الرواية على أن وجه إصابة أبي
عمرو في الأخذ بالاحداث ان الاحداث موافق للواقع ، بل ذيل الرواية تدل على أن هذا
الاختلاف من جهة التقية ولعل التقية في الأحدث ، ففي زماننا وبالنسبة الينا مع عدم
التقية وتكليفنا بتحصيل الحجة على الاوقع لا موضوع لمثل هذه الرواية . ج 2 لا بأس
بتطبيق ما ذكرنا سابقا على رواية أيوب : ما لم يوافق من الحديث القران فهو زخرف ( 2 ) .
( أولا ) من الحكم نستكشف الموضوع فقوله زخرف تدل على أن ما لم يوافق بمعنى مخالفة
الكتاب التي بيناها .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 باب 9 من أبواب صفات القاضي حديث 17 .
( 2 ) الوسائل : ج 18 باب 9 من
أبواب صفات القاضي حديث 12 .