والتخيير في الحجية . واما بحسب الأخبار الواردة فلا تدل الروايات على الترجيح في
مورد فإنها بين ضعيفة السند غير المنجبر كالمرفوعة ، أو أجنبية عن حكم الرواية
كالمقبولة ( 1 ) أو دالة على التمييز بين الحجة واللاحجة . بيان ذلك : ان الترجيح
بالصفات لم يذكر في غير المرفوعة ( 2 ) والمقبولة ، والأولى علم حالها ، والثانية واردة
في ترجيح الحكم لا الرواية ، وأيضا الترجيح بالشهرة غير مذكور في غيرهما . وقد عرفت
ان الأولى غير قابلة للاستناد ، والثانية واردة في ترجيح الحكم مع أنها في مقام
تمييز الحجة عن غيرها ، فان تطبيق التعليل الوارد فيها على ما اشتهر يدل على أنه بين
الرشد فمخالفه بين الغي فلابد من طرحه ، وهذا من معارضة الحجة واللاحجة ، والترجيح
بموافقة الاحتياط لم يذكر في غير المرفوعة فلا يتم . بقي الترجيح بموافقة الكتاب ،
ومخالفة العامة ، وهما أيضا من قبيل التمييز لا الترجيح فان المراد بلفظ الكتاب ليس
ظاهر كلام القران بل المراد منه الحلال والحرام والواجب الذي في القران كما هو ظاهر
لفظ الكتاب . ويدل عليه خبر الميثمي أيضا . فالمراد من مخالفة الكتاب مخالفة حكم الله
الثابت في الكتاب ، ومن المعلوم ان هذا المعنى من مخالفة يعد من الزخرف ولا يقوله
الامام ، فجميع روايات العرض على الكتاب وترجيح الرواية بموافقة الكتاب ناظرة إلى
مطلب واحد وهو ان مخالفة القران ج أي حكم الله الثابت فيه ج لا يصدر من الامام ، وما
ذكر من لفظ الموافقة في الروايات يراد منها ما لا يخالف أي يمكن الجمع بينهما لا ان
يكون في الكتاب ما يكون بمضمونه ، والا للزم طرح أكثر الروايات ، مع أن نفس هذه
الروايات الدالة على أن موافقة الرواية للكتاب شرط لجواز اخذ الرواية لا موافق لها
في الكتاب فلا يجوز الاخذ بها ، وليعلم ان هذا لا أثر له في الروايتين المتعارضتين ،
فان موافقة أحدهما
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 باب 9 من أبواب صفات القاضي حديث 1 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 3 باب 9
من كتاب القضاء حديث 3 .