رجلا من أهل دينه في امر كلاهما يرويه أحدهما يأمر بأخذه والاخر ينهاه عنه كيف
يصنع ؟ قال : يرجئه حتى يلقى من يخبره فهو في سعة حتى يلقاه ( 1 ) ويحتمل في هذه الرواية
وجوه : ج 1 ان يروي كلا الرجلين رواية واحدة ، وكان الاختلاف في لزوم الاخذ بها ولزوم
ردها من جهة احتمال التقية مثلا . ج 2 ان يروي كلاهما هذه الرواية وكان الاختلاف في
مضمونها كأن يرويها أحدهما بالأمر والاخر بالنهي ، وهذا يعد من اشتباه الراوي فلا
يعلم ما هي الرواية الصادرة . ج 3 ان يروي كل منهما راوية في إحداهما الامر وفي
الأخرى النهي ، والرواية لو لم تكن ظاهرة في أحد الاحتمالين الأولين غير ظاهرة في
خصوص الأخير فلا يمكن التمسك بها لاثبات التوقف في مورد التعارض . ( ومنها ) خبر سماعة
أيضا : عن أبي عبد الله عليه السلام ، قلت : يرد علينا حديثان واحد يأمرنا بالأخذ به
والاخر ينهانا عنه قال : لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك : فتسأله عنه . قلت : لابد
ان نعمل بواحد منهما . قال : خذ بما فيه خلاف العامة ( 2 ) . وهذا الخبر أيضا لا يدل على
المطلوب ، فان ذيله يدل على أن الصدر انما يكون في ما إذا لم يكن لابدية في العمل
بأن أمكن تأخير العمل حتى يسأل عن الإمام عليه السلام ، وهذا غير ما نحن بصدده مع أن
هذا الخبر وسابقه واردان في مورد دوران الأمر بين المحذورين . وحينئذ لو كان الأمر
بالارجاء حتى يسأله عن الإمام عليه السلام في سعة الوقت فهذا خارج عن محل النزاع
ولو كان في مورد عدم امكان رفع الجهل في الوقت ، فيمكن ان يكون الأمر
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 باب 9 من أبواب صفات القاضي حديث 5 .
( 2 ) الوسائل : ج 18 باب 9 من
أبواب صفات القاضي حديث 42 .