عليه . فما أورده على التقريب أيضا لا يتم ، والصحيح ما ذكره السيد الأستاذ من عدم
امكان التعدي عن موارد القضاء إلى غيرها . نعم نتعبد بالحجية في موارد الحدود أيضا
للأدلة الخاصة ، واما الحجية في غير موارد القضاء والحدود فلا تستفاد من هذه المادة ،
فلا بد من ملاحظة غيرها . قال : ( ثانيها ) ما ذكره السيد الأستاذ ، وتوضيحه : ان البينة
في قوله صلى الله عليه وآله ( انما اقضي بينكم بالبينات ) إذا حملت على معناها اللغوي
العرفي كانت بمعنى ما يبين الشئ ويكون حجة عليه ، وحيث إن هذا القول نفسه في مقام
انشاء الحجية القضائية للبينة ، أي كونها حجة في مقام القضاء ، فهناك حجيتان في القول
المذكور : إحداهما مجعولة فيه وهي حجية البينة في القضاء . والأخرى الحجية المأخوذة
في موضوعه التي تدل عليها نفس كلمة البينة بمعناها اللغوي والعرفي ، ولابد أن تكون
هذه الحجية المجعولة في نفس ذلك القول . فهي اذن الحجية في نفسها . وحيث إن النبي صلى
الله عليه وآله طبق الموضوع على شهادة عدلين فيثبت انها حجة في نفسها وبذلك يتم
المطلوب . واما إذا حملنا البينة المأخوذة موضوعا لقوله ( اقضي بينكم بالبينات ) على
شهادة عدليه ابتداء فلا يستفاد من القول المذكور نحو ان من الحجية ليتم هذا
التقريب . ويرد عليه ( أولا ) انه لو سلمت الاستفادة المذكورة فلا يكون في الدليل
اطلاق يتمسك به لاثبات ان حجية البينة تفي نفسها ثابتة في جميع الموارد ، لان الدليل
كان مسوقا لبيان الحجية القضائية للبينة ، لا لحجيتها الأخرى ، وانما اخذت الحجية
الأخرى مفروغا عنها في موضوع الكلام ، وما دام الدليل غير مسوق لبيانها فلا يمكن
اثبات الاطلاق في حجية البينة . ( وثانيا ) ان قوله ( انما اقضي بينكم بالبينات ) لو كان
البحث في رسالات العشر — صفحة 354
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٣٥٤