يكون لطريقية البينة في نظر الشارع . وكونها أقوى كشفا من الأصول المعارضة ، فيتجه
التعدي حينئذ . أقول : ان نكتة فصل الخصومة تستدعي جعل شئ مستندا له ، فكما ان اليمين
جعلت مستندا له كذلك البينة جعلت مستندا له ، ومجرد انها جعلت مستندا للفصل في باب
القضاء لا يوجب جعلها حجة في جميع الموارد ، وصرف ان البينة بلحاظ طريقيتها جعلت
مستندا في باب القضاء لا يوجب جعلها طريقا في جميع الموارد فاشكاله رحمه الله على
السيد الأستاذ في نقضه وحله غير وارد . قال : واما أصل التقريب فلان اعتماد الشارع
على البينة في مورد القضاء ، والغاء الأصول في مقابلها وإن كان يكشف عن كونها في
نظره أقوى وأصوب كشفا ، ولكن لا يلزم من الزام الشارع بالاخذ بها في غير هذا الباب
والغاء الأصول ، لان مراتب اهتمام الشارع بالايصال إلى الواقع متفاوتة . فقد يكون
غرضه في الايصال إلى الواقع في موارد حقوق الناس وخصوماتهم أشد من غرضه في الايصال
إلى الواقع في مثل الطهارة والنجاسة . أقول : المستدل لا يحتاج إلى دعوى الملازمة بين
الالزام في باب القضاء والالزام في غيره بل يكفيه جواز الاخذ بالبينة في غير باب
القضاء ، بتقريب انه لو كانت البينة لازمة الاخذ في مورد اهتمام الشارع بالايصال إلى
الواقع يجوز الاخذ بها في سائر الموارد بالأولوية العرفية ، وجواز الاخذ ملازم للزوم
الاخذ لأنه لا معنى لجواز الاخذ بالشئ إلا حجيته ، فلا بد من ترتيب آثار الحجية
البحث في رسالات العشر — صفحة 353
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٣٥٣