الكلام في أن العلم المأخوذ غاية لها هل هو طريق صرف إلى النجاسة الواقعية أو مأخوذ
في موضوعها ؟ أقول : العلم مأخوذ في الموضوع في قاعدة الطهارة وإن كان طريفا بالنسبة
إلى النجاسة الواقعية ، وقد اخذ موضوعها على وجه الطريفية إلى النجاسات الواقعية ،
فتقوم مقامها الامارات وبعض الأصول على ما حقق في الأصول . قال : البينة ويمكن
الاستدلال على حجيته بوجوه : الأول : استفادة ذلك مما دل على حجيتها في باب القضاء ،
وحيث إن هذا الدليل وارد في القضاء وفصل الخصومة فالاستناد اليه لاثبات حجية البينة
في أمثال المقام يحتاج إلى توجيه ، ويمكن ان يقرب هذا التوجه بعدة تقريبات : ( أحدها )
ما ذكره المحقق الهمداني قدس سره من التعدي عن مورد الدليل بالأولوية أو المساواة ،
فإنه إذا كانت البينة حجة رغم معارضتها للقواعد التي توافق قول المنكر ، فحجيتها في
أمثال المقام مما لا يكون فيه معارض لها سوى أصالة الطهارة ونحوها أوضح . إلى أن
قال : وقد اعترض السيد الأستاذ على ذلك نقضا وحلا ، اما النقض فبان حجية شئ في باب
القضاء لا يستلزم حجيته في غير هذا الباب لوضوح ان اليمين حجة في ذلك الباب مع عدم
حجيته في غيره . واما الحل فبان باب القضاء يتميز بنكتة وهي لزوم فصل الخصومة
حفظا للنظام ، ومثل هذه النكتة غير موجودة في سائر الموارد . إلى أن قال : والتحقيق انه
لا يتم النقض ولا الحل ولا التقريب . اما النقض فبتوضيح الفرق بين البينة واليمين ،
فان حجية اليمين في باب القضاء ليست بمعنى حجيتها في اثبات الواقع الذي يطابق قول
المنكر ، فان هذا الواقع يثبت بالأصل الجاري دائما على طبق قول المنكر ، ولهذا يصح
البحث في رسالات العشر — صفحة 351
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٣٥١