ليلة القدر . وهكذا قضية كتابة الأرزاق والبلايا والمنايا في ليلة القدر لا تستدعي
الوحدة . وهكذا الكلام في تفريق كل امر حكيم فإنه أيضا لا يستلزم وحدة الليلة . والذي
يسهل الخطب ان المقام ليس مقام التمسك بالألفاظ والاطلاقات ، فما ذكره أخيرا من قوله
هذا مضافا إلى سكوت الروايات ضعيفة أيضا غير وجيه ، فان المسألة غير مرتبطة
بالرواية عن المعصوم ولا تنالها يد التعبد حتى تطلب من الروايات ، بل لابد من أخذها
من العلم المعد له ، وقد ثبت الاختلاف باختلاف الأفق الا ان يكون البلد المرئي فيه
شرقيا ، فمع رؤيته في البلاد الشرقية يرى في البلاد الغربية بخلاف العكس ، وقد مر وجه
ذلك ، وهنا اشكال نقضي يرد على السيد الأستاذ ج مد ظله ج وهو الحكم في البلاد التي
يكون اليوم فيها مقارنا لليل في بلادنا ، والليل فيها مقارنا لليوم فيه . فإذا كان
اليوم في بلادنا يوم العيد فهل يلتزم بأنه عيد بالنسبة إليهم مع كونهم في الليلة ؟
وكذا لو كان الليل في بلادنا ليلة القدر فهل يلتزم بأنه ليلة القدر في بلادهم أيضا
مع كونهم في اليوم ؟ ولا يمكن التفصي عن هذا الاشكال الا بأن يلتزم باختلاف عيدنا مع
عيدهم واختلاف ليلة القدر بالنسبة الينا واليهم ، وهذا هو المطلوب . ولا بأس بالتعرض
لما ذكره بعض أساتذتنا أداء لحقه . وهو ان الدليل قد دل على أنه صام للرؤية وافطر
للرؤية ( 1 ) فيعلم من ذلك ان الشهر من الرؤية إلى الرؤية ، واما الخروج عن المحاق أو
وجود الهلال في المطلع فخارج عما اعتبره الشارع في الشهر . وبما ان الرؤية ظاهرة في
صرف وجود طبيعتها فالنتيجة انه لو تحقق صرف وجود الرؤية يحكم بأول الشهر ، ووجوب
الصوم والافطار
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 7 باب 3 من أبواب احكام شهر رمضان ، حديث 13 .